بكى الخزّ من روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقالت تخاطب أخاها الذي زوّجها من روح ابن زنباع ، لائمة إياه على فعله : [ من الوافر ]
أضلّ الله حلمك من غلام * متى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالأكارع والذّنابى * وقد كنّا يقرّ لنا السّنام
ولها في زوجها الثاني الفيض أهاجي ، تلعب فيها باسمه ؛ فيأتي الهجاء أشدّ ألما وأبعد أثرا ، على شاكلة قولها : [ من البسيط ]
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به * إلّا سلاحك بين الباب والدّار
وللنعمان عقب كثير ، من ولده عبد الخالق بن أبان بن النعمان ، وهو شاعر . وشبيب بن يزيد ابن النعمان ، شاعر أيضا . وبالأندلس من ولده قوم بقرية شوش الأنصار من أعمال إشبيليّة ، وهم بنو عبد السلام بن سريّ . . .
وجّهته نائلة ( زوجة عثمان ) بقميص عثمان إلى معاوية في الشام ؛ فنزل بها ، ثم بالعراق .
وصار ولده بعد ذلك إلى المدينة وبغداد . شهد « صفين » مع معاوية .
عرف النعمان بجودته في الشعر والنثر . قال فيه صاحب الأغاني : والنعمان بن بشير من المعرقين سلفا وخلفا . جدّه شاعر ، وأبوه وعمه شاعران ، وهو شاعر ، وأولاده وأولاد أولاده شعراء . جدّه سعد بن الحصين ، كان يقول : [ من البسيط ]
إن كنت سائلة والحقّ معتبة * فالأزد نسبتنا والماء غسّان
شمّ الأنوف لهم عزّ ومكرمة * كانت لهم من جبال الطّود أركان
من بواكير شعره ، أبيات قالها ، وهو حديث السّن في امرأة من بني القين ، يقال لها « ليلى » ، أهدت له ولقومه هدية : [ من الخفيف ]
يا خليليّ ودّعا دار ليلى * ليس مثلي يحلّ دار الهوان
إنّ قينيّة تحلّ محلّا * فحفيرا فجنتي ترفلان
لا تؤاتيك في المغيب إذا ما * حال من دونها فروع قنان
إنّ ليلى ولو كلفت بليلى * عاقها عنك عائق غير واني
ولسماك بن حرب شهادة في مكانته النثرية .
قال فيه : كان من أخطب ما سمعت . روي من خطبة له في الكوفة ، يوم قام أهلها فصاحوا طالبين زيادة عشرة دنانير في أعطياتهم ، أمرها معاوية لهم ، جاء فيها : . . . اسكتوا ، فلما أكثروا ، قال : أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ مثل الضبع والضب والثعلب ، فإن الضبع والثعلب أتيا الضب في وجاره ، فنادياه : أبا الحسل ، فقال : سميعا دعوتما ، قالا : أتيناك لتحكم بيننا ، قال : في بيته يؤتى الحكم . قالت الضبع : إني حللت عيبتي ، قال : فعل الحرّة فعلت . قالت : فلقطت ثمرة ، قال طيّبا لقطت ، قالت : فأكلها الثعلب ، قال : لنفسه نظر ، قالت : فلطمته ، قال : بجرمه ، قالت :
فلطمني ، قال : حر انتصر ، قالت : فاقض بيننا ، قال : حدّث امرأة حديثين ، فإن أبت فعشرة . . .
ولي النعمان القضاء بدمشق بعد فضالة بن