حاضرة تونس وخارجها ، فنشروا علمه وأدبه في أصقاعهم ، وكانت تآليفه عديدة وتصانيفه مفيدة .
ومن أشهر من أخذ عنه قاضي الجماعة في الطبقة الثامنة عشرة من طبقات المالكية بفرع إفريقية : أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد اللّه القلشاني ، العلامة المقرئ ، الحافظ لمذهب مالك ؛ وأبو عبد اللّه محمد بن عمر القلشاني التونسي الإمام الفقيه وقاضي الجماعة بتونس ؛ وأبو زيد عبد الرحمان الغرياني الطرابلسي ، عالم طرابلس ومفتيها في عصره .
ولئن لم يذكر الباحثون تاريخ ولادته ولم يقفوا على التأريخ لها بالسنوات أو بالأحداث البارزة المشهورة فقد أجمعوا على أنّ وفاته كانت بتونس سنة 830 ه / 1437 م ، ولم يشذّ عن ذلك إلّا صاحب « الضوء اللامع » الذي جعلها سنة 848 ه .
آثاره
1 - له تفسير ، قيّده عن شيخه ابن عرفة وأضاف إليه زوائد من غيره ، قال فيه بعد أن أورد أسئلة وأجوبة في بعض الآيات : « وهذه الأسئلة وأجوبتها وأمثالها وكلّ ما ذكرنا في كتابنا هذا ممّا يقع بين الطلبة في مجلس شيخنا ابن عرفة أو بينهم وبينه . . . » . وله قصّة مع هذا التقييد ذكرها له كلّ من أحمد بن عمر بابا التنبكتي في « نيل الابتهاج بتطريز الديباج المهذب » لابن فرحون [ ص 77 ] ، ومحمد محفوظ في تراجم المؤلفين التونسيين [ 1 / 137 وما بعدها ] ، والوزير السراج في الحلل السندسية في الأخبار التونسية [ 3 / 650 ] ، ومفادها أنه لما ألّف البسيلي تفسيره هذا سمع به الأمير الحسين ابن السلطان أبي العبّاس الحفصي ، وكان فقيها ؛ فراسله فيه يطلبه منه ، فامتنع البسيلي وماطله أياما ، فأرسل إليه مرّة ثانية وأمر رسله ألّا يفارقوه حتّى يسلّمه لهم ، فلمّا رأى الشيخ صاحب الترجمة الجدّ في الأمر أخذ منه من سورة الرعد إلى سورة الكهف ودفع لهم الباقي فمشوا ، ثمّ مات ومات الأمير أيضا وبيع التقييد في تركته ، فسافر به مشتريه إلى بلاد السودان وبقي أهل تونس لا شعور لهم به . فلذلك كان أصل نسخته من نسخة السودان ، ومن هنالك انتشر ، وقد كان الشيخ المؤلف لمّا طولب به اختصر منه تقييدا صغيرا جدّا توجد نسخة منه في المكتبة العامة بالجزائر معارضة على نسخة المصنف وقديمة نسبيّا مؤرخة في شوال 1007 ه / ماي 1599 م . كما توجد ثلاث نسخ منها في الخزينة العامة بالرباط ، وفي الخزينة الملكيّة بالرباط أيضا نسختان ؛ ونسخة أخرى في مجلّد ضخم في الزاوية الحمزية بالمغرب الأقصى ؛ وفي المكتبة الوطنية بتونس نسخة مبتورة الأوّل رقمها 10792 .
وقد بيّن مؤلّفه في المقدّمة مادّة جمعه وطريقته في تأليفه فقال : « وهذا تقييد على كتاب اللّه المجيد قصدت فيه جمع ما تيسّر حفظه وتقييده في مجلس شيخنا أبي عبد اللّه محمد بن عرفة - رحمه اللّه تعالى - ممّا كان يبديه هو أو بعض حذّاق طلبة المجلس زيادة على كلام المفسرين ، وأضيف إلى ذلك في بعض الآيات شيء من كتب التفسير مع ما سمح به الخاطر ، هذا مع ممانعة ما اقتضته الحال من الذهن الجامد والفكر الخامد ،