تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

البسيلي ، أبو العباس أحمد بن محمد ( ت 830 ه / 1437 م )

هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي ، بفتح الباء وكسر السين ، وفي الضوء اللامع [ ج 11 ، ص 190 ] قسم الأنساب ، بكسر الباء وفتح السين ، وسكون الياء البسيلي ، الجزائري المولد والنشأة ثمّ التونسي استيطانا ودفنا ، ويرى الباحث التونسي سعد غراب في كتابه « تفسير ابن عرفة ورواياته أو مدخل لتفسير ابن عرفة الورغمّي » في ملتقى الإمام ابن عرفة [ ص 397 - 406 ] أنّه المسيلي بقلب الباء ميما ، وذلك نسبة إلى المسيلة عاصمة إقليم الزاب الشهيرة بالقطر الجزائري ، ويستدلّ على ذلك بأن الإبدال بين الميم والباء أمر معروف وشائع في العربية إذ هما حرفان شفويان متقاربان ، وإن من أشهر أمثلة الإبدال بين هذين الحرفين أنه يقال : مكّة كما يقال بكّة . ويعارضه محمد محفوظ في هذا الرأي عند ترجمته للبسيلي نافيا أن يكون ما شاع واطّرد في الفصحى ملزما لأن يكون كذلك في اللّهجة الدارجة [ محمد محفوظ ، تراجم المؤلفين التونسيين ، 1 / 137 وما بعدها ] . ترجم له محمد مخلوف في « شجرة النور الزكية في طبقات المالكية » ب : أحمد بن عمر ، وليس ابن محمد . انتسب المترجم له في جامع الزيتونة إلى حلقة شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ الإمام ابن عرفة الورغمّي التونسي ، إمام حاضرة تونس وخطيبها بالجامع الأعظم مدّة خمسين سنة ، وكان حضوره عنده سنة 785 ه / 1388 م ، كما أخذ عن أشهر معاصريه من شيوخ الطبقة الأولى بالزيتونة ، ومنهم : أبو عبد اللّه محمد بن أبي العبّاس البطرني الأنصاري التونسي الفقيه المحدّث ، الراوية المقرئ ( ت 793 ه ) ، وكان قد استخلفه ابن عرفة في الخطابة بالجامع الأعظم حين سافر إلى الحجّ سنة 792 ه ؛ وكذلك قاضي القضاة وليّ الدين أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن خلدون الحضرمي ، الإشبيلي أصلا التونسي مولدا ، ومؤسس علم الاجتماع والمتبحّر في سائر العلوم والإخباري العجيب والكاتب الأديب ( ت 807 ه بالقاهرة ) ؛ ومن شيوخ صاحب الترجمة أيضا قاضي الجماعة أبو مهدي عيسى الغبريني ، فقيه تونس وعالمها وخطيبها بعد ابن عرفة ، أوحد أهل زمانه علما ودينا وفضلا . ولما حاز مترجمنا العلوم ونبغ في التفسير والعروض والفقه وغيرها ، نظّم أوقاته بين التدريس والتأليف ، فتصدّى للتدريس بالمدرسة الحكيمية - نسبة إلى محمد بن علي اللخمي المعروف بابن حكيم ؛ كما كان كثيرا ما يقرئ بسقيفة داره ، وألزم نفسه بالتأليف والتقييدات على الكتب وشروح المدوّنات ؛ فكان إماما فقيها وعالما كاملا وخيّرا فاضلا ؛ تخرّج على يديه تلاميذ كثر من