تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
برز في علم الكلام والتفسير مع تضلّع في الفقه ، حتّى أنّ خليل اعتمده في كتابه الشهير . « وعدّ من أيمّة المذهب المالكي المعتمد عليهم » . وقد وصفه بعضهم ببلوغ درجة الاجتهاد [ حسن حسني عبد الوهاب ، كتاب العمر ، 1 / 394 ] . درّس بالجامع الأعظم بالزّيتونة ، وتخرّج على يديه جماعة بلغوا المناصب العليا منهم محمد بن صالح بن رحيمة الكناني الشاطبي نزيل بجاية الّذي أجازه . عاش ابن بزيزة صدر الدّولة الحفصيّة في عهد الأمير الشّهير أبي زكريّاء الحفصي ( ت 647 ه / 1249 م ) وقد عرفت تونس في عهده المنعة والقوّة . فقد أقام هذا الأمير الحفصي أركان الدّولة فاستقلّ عن الموحّدين من بني عبد المؤمن بمرّاكش الّذين تراجعت قوّتهم وضعف سلطانهم . وتمكّن من جهة أخرى من قمع ثورة البربر من قبيلة هوّارة . بل عمل أبو زكريّا على توسيع سلطانه حتّى بايعته الجزائر ، كذلك سجلماسة وسبتة وطنجة من بلاد المغرب . واهتمّ هذا الأمير بالعلم وأهله . « فابتنى جامع القصبة وصومعته ، وأنشأ في قصره مكتبة عظيمة جمع فيها ستّة وثلاثين ألف مجلّد من أنفس المؤلّفات » [ حسن حسني عبد الوهاب ، خلاصة تاريخ تونس ، 129 ] . وقد أصبحت تونس قبلة العلماء والأدباء والشّعراء ، وأضحى جامع الزّيتونة قطبا علميّا يلتقي فيه العلماء الوافدون من الأندلس ومن بلاد المغرب وإفريقيا . برز ابن بزيزة في علم الكلام خاصّة ، فقد ظهر تمكّنه من هذا الفنّ وضلوعه في مقالات الأشاعرة وفي الردّ على مقالات أهل الاعتزال من خلال كتابه « الإسعاد في تحرير مقاصد الإرشاد » الّذي ألّفه لشرح كتاب « الإرشاد إلى قواعد الأدلّة في أصول الاعتقاد » لإمام الحرمين عبد الملك الجويني ( ت 478 ه / 1085 م ) ، فقد وضّح ما أشكل من مفردات الإرشاد وحلّل مشكلاته ومقاصد تأويلاته وتعقّب الآيات والأخبار والقضايا الأصوليّة ففكّ رموزها وأبان عن دلالالتها . جاء في مطلع كتابه : « بدأ الإمام ( الجويني ) بالاسم الأعظم الّذي هو قطب الأسماء ، والجامع لمعانيها ، وقد رأينا أن نفرد للكلام عليها كتابا مستقلّا بنفسه ، جامعا لحقائقها ، مطّلعا على أسرارها ، إن شاء اللّه وأمهل في العمر ويسّر إتمامها في هذا القصد الجميل ، واللّه يجعل ذلك لوجهه . . . » . وهو إلى ذلك متمكّن من علم الحديث رواية ودراية مع حسّ نقدي . تبيّن ذلك عند تحقيقه مسائل رأى أن الجويني لم يوفّق في التّدقيق فيها . يقول في كتابه « إيضاح السّبيل إلى مناحي التّأويل : « ثمّ ذكر ( الجويني ) بعد قوله عليه السّلام : إنّ اللّه خلق آدم على صورته . وهو حديث انفرد به مسلم . وفي إفراد مسلم بن الحجّاج خلاف بين أهل العلم . ووهم الإمام بقوله غير مدوّن . وقد ذكرنا لجميع طرقه وتأويلاته في كتاب « منهاج العوارف إلى روح المعارف » . ولا نطيل بذكرها ههنا . فمن أراد فليطلبه هنالك » . وفي كتابه « الإسعاد » إشارة إلى منهجه النّقدي الّذي اعتمده في تآليفه . وهو ما ينمّ على