البزدوي ، أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين ( 421 ه / 1030 م - 493 ه / 1100 م )
أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم صدر الإسلام البزدوي نسبة إلى مدينة بزدة ( بفتح الباء المنقوطة الواحدة وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وفي آخرها الواو ) ، وهي قلعة حصينة على مسافة 32 كيلومترا من مدينة نسف ما بين نهر جيحون ومدينة سمرقند على طريق مدينة بخارى الشهيرة في بلاد ما وراء النهر .
فقيه مدينة بخارى ، وقاضي مدينة سمرقند انتهت اليه رئاسة الحنفية في بلاد ما وراء النهر ، وقد توفي ببخارى سنة 493 ه / 1099 م .
عاصرت أسرة البزدوي السلاجقة أو ما يسمى بسلاجقة خراسان تمييزا لهم عن سلاجقة العراق . وكان هؤلاء قد أخذوا يستقرون في بلاد ما وراء النهر قادمين من بلاد التركستان منذ بداية القرن الخامس للهجرة / الحادي عشر للميلاد ، وقوي نفوذهم مع مرور الزمن واصطدموا بالدولة الغزنوية وهزموها في سنة 429 ه / 1037 م عند مدينة سرخس ودخل السلاجقة مدينة نيسابور في خراسان ، ويعدّ هذا التاريخ بداية دولة السلاجقة ، الذين ما لبثوا أن مدوا نفوذهم غربا إلى الخلافة العباسية ودخلوا بغداد عام 447 ه / 1055 م .
وعلى الرغم من عدم وضوح الصلة بين هذه الأسرة والسلاجقة إلا أنّ تبوّؤ عدد من أفراد هذه الأسرة القضاء يدلّ على شهرتهم وتميّزهم لا سيما أن رئاسة الحنفية كانت في أيدي هذه الأسرة . وكان جد هذه الأسرة الفقيه عبد الكريم بن موسى بن عيسى ( ت 390 ه / 999 م ) فخر الإسلام البزدوي ، وأخو أبي اليسر محمد أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم البزدوي ( 400 ه / 1009 م - 482 ه / 1089 م ) ، أبو العسر فقيه بلاد ما وراء النهر وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة ، له مؤلفات عديدة في هذا المجال ، [ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 6 / 288 ] .
وقد درس أبو اليسر محمد بن محمد البزدوي الفقه الحنفي على أيدي كبار علماء عصره أمثال الفقيه إسماعيل بن عبد الصادق ، وعن جد أبي اليسر عبد الكريم ، وعن أبي منصور الماتريدي محمد بن محمد بن محمود ، وعن أبي بكر الجوزجاني ، وعن يعقوب بن يوسف السياري وغيرهم .
وكان إمام الأئمة كثير التصانيف في الفقه الحنفي ، وقد أملى كثيرا ببخارى ودرس الفقه وكان من فحول المناظرين . وممن تفقه عليه وروى عنه نجم الدين عمر النسفي ، وعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي ، وابن أبي اليسر أبو المعالي أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين البزدوي القاضي بمرو .