تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

البرجندي ، نظام الدين عبد العالي بن محمد ( ت 935 ه / 1528 م )

ولد البرجندي في أواسط القرن التاسع الهجري الموافق لأواسط القرن الخامس عشر الميلادي في برجند التابعة لولاية كوخستان في إيران . ولا توجد معلومات تفصيلية فيما يتعلق بحياته . ويفهم أنه بعد أن أكمل تعليمه الأول في مسقط رأسه ، انتقل للدراسة في هرات التي تعتبر المركز العلمي في تلك الفترة . ويذكر المؤرخ خاند مير في كتابه « حبيب السير » أن البرجندي تلقى علوم الحديث على يد غياث الدين الكاشاني ، كما تلقى العلوم النقلية والعقلية من منصور بن معين الدين الكاشاني ، وكمال الدين حسين القنوي ، وسيف الدين أحمد بن يحيى التفتازاني حفيد سعد الدين التفتازاني ، وكمال الدين مسعود الشرواني وغيرهم من علماء تلك الفترة . ذكر خاندمير أن البرجندي وأساتذته كانوا من أصحاب العلم والفضيلة ، ووفقا لذلك فإن البرجندي بالإضافة إلى كونه كان من كبار العلماء في مجالي الرياضيات وعلم الفلك ، كان من النماذج القليلة التي تميزت بالفضيلة والتقوى والوقوف على العلوم الأخرى في ذلك العصر ، وادعى الباحثون الإيرانيون في الفترة الأخيرة أن البرجندي ليس حنفي المذهب بل هو شيعي ، غير أن إصرار البرجندي على استعمال نسبة « الحنفي » بعد اسمه مباشرة وبصورة مستمرة يفنّد هذا الادعاء . ويبدو أنه ولهذا السبب - وحتى لا تكون عاقبته مثل عاقبة أستاذه سيف الدين التفتازاني ، مفتي هرات ، والذي قتل بأمر من الشاه إسماعيل - لجأ في سنواته الأخيرة إلى الدولة العثمانية ، وأكمل في الفترة القصيرة التي قضاها في استانبول « شرح النّقاية » الذي لم يكمله [ قاسم قطلوبغا ] . ويفهم من مقدمة مؤلفه « التحفة السليمية » الذي قدمه إلى السلطان ياووز سليم عندما كان شهزاده أمير ، أنه ذهب إلى طرابزون والتقى الشهزاده . توجد روايات كثيرة جدا تتعلق بتاريخ وفاته ، غير أنه يمكن القول إنه حتى عام 935 ه / 1528 م كان على قيد الحياة . ويعتبر واحدا من أهم ممثلي العلوم الإسلامية بعد ألوغ بك وعلي الكوشجي . وترك مؤلفات مهمة في الرياضيات ، وعلم الفلك ، والتقويم ، والرصد وآلات الرصد ، والجغرافيا ، والفقه والأصول . ومثلت دراساته ومعظمها شروح وحواش وتعليقات إضافات مهمة للكتب التي ألفها . ومن المعلوم أنه يوجد عدد كبير من النسخ المخطوطة للكتب التي قام بتأليفها في عدد كبير من مكتبات العالم . وحسب ما يلاحظ فإن جميع مؤلفاته لاقت قبولا منقطع النظير في العالم الإسلامي في الفترة التي عاش فيها والفترات اللاحقة .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 303 | المنجي بوسنينة