على شعره نزعة التدين العميق ، ويعتمد المصادر اليونانية الطبية القديمة ( أبقراط ، ديسقورديس ، جالينوس ) ، ويعتبرها من المصادر الأساسية الطبية ، التي لا يستغني عنها الطبيب ، كما يعتبر كتب جالينوس قد حوت علوم الطب الأصلية وأركانه ، ولا يحتاج أحد بعدها لمستزيد ، كما يقول من البسيط في قصيدته [ عيون ، 629 ] :
أكرم بكتب لجالينوس قد جمعت * ما قال بقراط والماضون في القدم
كديسقوريدس علم الدواء له * مسلّم عند أهل الطبّ في الأمم
فالطب عن ذين مع بقراط منتشر * من بعدهم كانتشار النور في الظلم
إلى أن يقول :
بطبهم تقتدي الأفكار مشرقة * ترى ضياء الشفا في ظلمة السقم
لا تبتغي في شفاء الداء غيرهم * فإن وجدانه في الطبّ كالعدم
لأنهم كمّلوا ما أصّلوه فما * يحتاج فيهم إلى إتمام غيرهم
ويبقى علم الأدوية ومقاديرها وتحضيرها وتركيبها ، أي في النواحي الطبية التطبيقية ، فيعترف ابن البذوخ بأن جميع الأمم من عرب وعجم لهم مشاركات ومساهمات مفيدة ، ويبقى الطب حسب رأيه في إطاره النظري وقواعده الأساسية وقواعد العلاج يونانيا خالصا ، أما التطبيق العلمي الدوائي ، فقد شارك الجميع بتطويره والمساهمة فيه ، حيث يقول [ عيون الأنباء ، 629 ] :
إلا الدواء فما تحصى منافعه * وعدّه كثرة في العرب والعجم
عدّ النجوم نبات الأرض أجمعها * من ذا يعد جميع الرمل والأكم
وهذا ما دفعه إلى الاعتناء بشرح « كتاب القانون » لابن سينا ، ووضع حواش عليه ، لزيادة الشرح والإيضاح ولبيان وجهة نظره في الأدوية والمعالجات .
ولا حقت الأمراض ابن البذوخ وتكاثرت عليه العلل ، ففقد بصره وسمعه وأسنانه ، وأصبح شيخا فانيا لا يقوى على الحركة الا بمساعدة الآخرين ، وعبر عن ذلك شعرا بنبرة حزن وأسى مدركا أن أجله قد حان قائلا من البسيط [ عيون ، 629 ] :
عشر الثمانين يا مولاي قد سلبت * أنوار عيني وسمعي ثمّ أسناني
لا أستطيع القيام غير معتمد * ما بين اثنتين ، شكوائي لرحماني
فالشيخ تعميره يفضي إلى هرم * يذله أو عمى أو داء إزمان
فموته ستره إذ لا محيص له * عن الممات فكم يبقى لنقصان
لذلك يطلب الرحمة والاستغفار من رب العزة والجلالة قائلا [ عيون ، 629 ] :
يا ذا الجلالة والإكرام يا أملي * اختم بخير وتوحيد وإيمان
يا خالق الخلق يا من لا شريك له * قد جئت ضيفا لتقريني بغفران