تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بالأسطرلابي . توفي ببغداد بالفالج سنة 534 ه / 1139 م ، ودفن بالمقبرة الوردية بالجانب الشرقي من بغداد . ولما مات لم يخلفه في شغله مثله . لا توجد معلومات بشأن حياته وتعلمه . والمعروف أنه كان في أصفهان في عام 510 ه / 1116 م حيث كانت له علاقات صداقة مع الطبيب المسيحي أمين الدولة بن التلميذ ، ثم ذهب إلى بغداد بأمر من الخليفة المسترشد باللّه ( 512 - 529 ه / 1118 - 1135 م ) وواصل فيها بحوثه العلمية وحصل على ثروة كبيرة . وقد أهل نفسه في هذه المراكز العلمية والثقافية بعد أن قضى فيها فترة طويلة . وتذكر المصادر القديمة أنه بجانب علم الفلك كان على دراية بعلوم الرياضيات ، والطب ، والشعر ، والأدب ، والكلام ، والفلسفة . وبعد أبي الفداء أوكلت إليه إدارة المراصد الفلكية التي أسست في قصر السلطان السلجوقي في بغداد عام 524 ه / 1130 م . ويعتقد أنه ألف كتابه المتعلق بالجداول الفلكية والذي أهداه إلى السلطان مغيث الدين محمود بن محمد طبار ( مدة حكمه 1118 - 1130 م ) بعد إنشائه لهذه المراصد . وقد قام حامد بن خضر الهجندي ( ت 390 ه / 1000 م ) باختراع آلة فلكية تقيس عرضا واحدا ، ثم جاء البديع الأسطرلابي وطوّرها وجمع فيها الآلات الفلكية الكروية والساعات وآلة الأسطرلاب وآلات تعيين القبلة وغيرها ، حتى تقوم هذه الآلة الشاملة بعمل جميع أعمال هذه الآلات . وقد اختبر عملها بالقواعد الهندسية فصحّ اختبارها ، وأحكمها بعد ذلك ، وأسند صناعتها بالبراهين القطعية . ثم دوّن اختراعه في كتاب ألفه وسماه : كتاب الآلة الشاملة جعله في ثلاثين مقالة . كل مقالة في وصل وعمل كل جزء من أجزاء هذه الآلة ، وضمنها بعض التخطيطات التوضيحية لصناعتها وعملها . ولم يوجد لهذا الكتاب ذكر في المصادر سوى ما أورده ابن القفطي في كتابه « أخبار العلماء بأخبار الحكماء » . وتوجد نسخة خطية فريدة ( حسب المعلومات ) من هذا الكتاب في إحدى خزائن المخطوطات في بغداد ترقى إلى بداية القرن الثامن للهجرة / القرن الرابع عشر للميلاد . لقد حملت هذه الآلة الفلكية إلى الخلفاء والأمراء وجرّبوها فصحّت تجربتها ، وحصل له بما كان من صناعتها وصناعة الأسطرلاب الأموال الكثيرة ، وقد قربّه الخليفة المسترشد باللّه العباسي ( 512 ه / 1092 م - 529 ه / 1135 م ) ، وأغدق عليه المال وأصبح من خاصته . وكان الأسطرلابي بجانب اهتمامه بعلم الفلك مهتما أيضا بعلم الميكانيكا ، ومن المهتمين أيضا بهذا العلم بديع الزمان أبو العز إسماعيل بن رزاز الجزري ( عاش بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر ) الذي ألف رسالة في الميكانيكا . وفي معرض تعريفه بإحدى الآلات المتعلقة بالميكانيكا يذكر أنه اطلع على مقال في هذا المجال عندما كان في بغداد في عام 517 ه / 1123 م ألفه الأسطرلابي في شكل الآلة وطبيعتها وفيها أظهر نجاحا باهرا [ الجامع بين العلم ، ص . 423 ] .

آثاره

1 - كتاب العمل بالكرة ، يوجد هذا المؤلف