إنشائه الكلمات العاميّة ، والكثير من الألفاظ والمصطلحات التركية الشائعة .
ويظهر ، فيما دوّنه البديري من يوميّات ، حرصه واهتمامه برصد قوافل الحجّاج من كلّ عام ، ذهابا وإيابا ، وخروج الجردة ، وموافقات بدايات الشهور الهجرية بالميلادية ، والظواهر الكونيّة ، من حركة الكواكب ، والزلازل ، والصقيع ، والجليد ، والريح ، والمطر ، ويسجّل أوقات الغلاء ، والأسعار ، وأخبار الجراد ، والحروب ، والفتن ، ويوميات الولاة ، وأخبار القبائل والعشائر .
وهو يسوق التراجم والوفيات ضمن الحوادث حسب التساوق التاريخي ، ويترجم للرفيع والوضيع ، ويثبت مشاهداته الشخصيّة ، وأحيانا يستقي معلومات من مصادر شفهيّة يثق بها : « أخبرني بعض من أثق به » ، وأحيانا يركن إلى ما يقوله الناس : « فسألت الناس عن الخبر » ، ويأتي بالخبر بكامل تفاصيله ، لدرجة أنه يذكر نص الحوار الذي كان يدور بإظهار أسفه وتألّمه ممّا آلت إليه حال الناس ؛ ويسترسل في الوعظ ، فهو يودّ أن يكون ناصحا مرشدا ، وواعظا ، وليس مجرّد مؤرّخ أصمّ ، بل هو ، أيضا ، يستهلّ أخبار كل سنة بالدعاء أن تكون سنة خير وبركة على أهل الشام ، وعلى الناس أجمعين ، ويعتبر كتاب البديري وثيقة تاريخيّة ، ومصدرا هاما لا يستغنى عنه في كتابة الحقبة التاريخية التي تناولها .
آثاره
- حوادث دمشق اليومية ، علّق عليها ونشرها عزت عبد الكريم .
المصادر والمراجع
مقدّمة كتابه حوادث دمشق اليوميّة ؛ المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع ، 1 / 160 ؛ معجم المؤلفين ، 1 / 173 ؛ الزركلي ، خير الدين ، الأعلام ، ط . 14 ، بيروت 1999 ، دار العلم للملايين ، 1 / 103 .
د . عمر عبد السلام تدمري
الجامعة اللبنانية - طرابلس - لبنان
البديع الأسطرلابي ، أبو القاسم هبة اللّه بن الحسين ( ت 534 ه / 1139 م )
هو أبو القاسم هبة اللّه بن الحسين بن يوسف البغدادي المعروف بالبديع الأسطرلابي . من أهل بغداد ، ومن كبار علماء الفلك والفلسفة غلبت عليه الحكمة وعلم النجوم والرصد وعلم الكلام . كان أديبا وشاعرا يميل إلى المجون والفكاهة في شعره . وكان وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية ، لا سيما الأسطرلاب ، لذلك لقب