تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
لتدريس الطلاب الوافدين من خارج القرية . فقد اختار محمّد بن أنحوي ( ت 1389 ه / 1969 م ) الزينبي - وهو من كبار تلامذته - لتدريس الطلبة الأجانب . وهي مهمة كان محمد الأمين بن بدّي يحرص على إسنادها لمن هو كفء لها ، ليس في الجانب العلمي فقط ، ولكن في الجانب الدبلوماسي والسلوكي أيضا . وهذا التنظيم والتقسيم لأدوار المحظرة لا يمكن أن يفهم على أنه صارم أو جامد ، على هذا النحو . ذلك أن شيخ المحظرة الأول ، محمد الأمين بن بدي ، كان يفتح أبوابه لتدريس تلامذته ، سواء كانوا أجانب أو محليين . ولكن ربما كان الهدف من هذا التنظيم هو تخصيص أحد كبار التلاميذ من العلماء للعناية بشؤون الطلبة الوافدين ، وتذليل الصعاب أمامهم لكي ينسجموا مع بيئة المحظرة ، بالإضافة إلى دوره في تدريسهم مختلف المتون المقررة ، على أن يظل شيخ المحظرة هو السلطة المرجعية إذا استعصت مشكلة علمية أو نشأ خلاف ، وغير ذلك من الأمور التي قد تستدعي تدخل الشيخ . ومن أهم تلامذته محمّد بن محمّذن بن أنحوي الزّپنبي ( ت 1388 ه / 1968 م ) الذي كان يتولى تدريس الأجانب في محظرته - كما سبقت الإشارة إليه - ومحمد عالي ( ت 1394 / 1974 ) ابن محمّدّو بن فتى . عاش محمد الأمين بن بدّي في عصر الاستعمار الفرنسي والسيطرة الأجنبية على البلاد . وهي فترة عصيبة من تاريخ موريتانيا . ذلك أن الاستعمار لم يكتف باستنزاف الموارد الاقتصادية للبلاد ، ولكنه استهدف - وربما بدرجة أكبر - المقوم الحضاري والثقافي أيضا . وكانت قبائل الزوايا المعتنية بالعلم والثقافة التي ينتمي إليها محمد الأمين بن بدي تعيش في صراع ثقافي مع المستعمر ، إلى جانب الصراع المسلّح الذي شاركت فيه كثير من القبائل الموريتانيا من زوايا وحسان ، وإن بأساليب مختلفة . أما القبيلة التي ينتمي إليها محمد الأمين بن بدّي - قبيلة العلويين - فهي التي احتضنت الطريقة التجانية وعملت على نشرها في موريتانيا وغرب إفريقيا . فكان الشيخ محمد الحافظ ( ت 1247 ه / 1832 م ) بن المختار بن الحبيب العلوي الشنقيطي هو أول من أدخل الطريقة التجانية إلى شنقيط في القرن 13 ه / 19 م . وقد أخذها مباشرة عن الشيخ أحمد التجاني ( ت 1230 ه / 1814 م ) الذي لقيه في فاس بعد عودته من الحج سنة 1218 ه / 1803 م . ومكث معه ثلاث سنوات يتربى على يده حتى أجازه . ثم عاد إلى شنقيط فأقبلت عليه قبيلته وأخذت عنه الطريقة التجانية ، فانتشرت في بلاد شنقيط وفي غرب إفريقيا . وكان محمد الأمين بن بدّي خليفة في عصره للشيخ محمد الحافظ . وكذلك كان أبوه أحمد بن بدّي وجده محمدي ( بدّي ) بن سيدي عبد الله الذي كان يدعى « حسّان الطريقة التجانية » ، لأنه تصدى للدفاع عنها بالشعر ضد خصومها . ولذلك سمي بحسان الطريقة التجانية مقارنة له بدور حسان بن ثابت في الدفاع عن الإسلام بشعره . وقد دافع محمد الأمين بن بدّي نفسه عن هذه الطريقة ضد منتقديها في مناظرة كبيرة وقعت