تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وجده محمدي ( بدّي ) ( ت 1264 ه / 1848 م ) ابن سيدي عبد الله يقول عنه أحمد بن الأمين الشنقيطي ( ت 1331 ه / 1913 م ) ، صاحب كتاب « الوسيط في تراجم أدباء شنقيط » ، إنه « له اليد الطولى في العربية والفقه والبلاغة » . وجده الثالث سيدي عبد الله ( سيدينا ) ( ت 1242 ه / 1826 م ) تميز بالفقه والقضاء ، فكان كبار العلماء في عصره يرجعون إليه إذا استعصت عليهم مشكلات فقهية . وهكذا حتى يصل الأمر إلى جده السادس ، سيدي عبد الله ، قاضي شنقيط في عصره . نشأ محمد الأمين بن بدّي - كما رأينا - في بيت عريق في العلم والثقافة . فبدأ يتلقى العلم منذ نعومة أظفاره على يد والده ، أحمد بن بدي . ثم على يد أبّدّ بن محمود العلوي الشنقيطي ( ت 1329 ه / 1911 م ) . وقد كان والده يتبنى أسلوبا متميزا في تدريس النحو . وهو أسلوب يعتمد على التطبيق أكثر من التنظير . ويتخذ من العامية وبناها النحوية مجالا لتدريس تلامذته . يقول محمد الأمين بن بدّي في كتابه : « إفادة الغيب والجلاس في مناقب شيخنا ووالدنا أبي العباس » إن والده كان يدربه في الإعراب باللهجة الحسانية . ويقول إن « ذلك كأن أنفع من كتاب سيبويه فما بعده من كتب النحو » . ولعل هذا الأسلوب التطبيقي الذي استخدمه أستاذه ووالده أحمد بن بدي في تدريس علوم النحو هو ما جعل محمد الأمين بن بدي يستوعب كثيرا من النحو في ستة أشهر ، كما ذكرت المصادر . فاللهجة الحسانية ( المستعملة في شنقيط ) هي فرع من اللغة العربية الفصحى ، ولكنها أبسط بنية وتركيبا ومعجما . ولذلك يسهل التعامل معها ، كمختبر لتدريب الطلاب على الإعراب ، لأنهم سيكونون أقدر فهما على تركيب وألفاظ اللغة الدارجة منهم على تركيب وبنيات اللغة الفصحى . فمن المعروف أن « الإعراب مندرج تحت المعنى » . ولذلك ربما كان هذا المنهج أنفع للطلاب من دراسة النظريات والقواعد النحوية المجردة . فهو على أي حال أسلوب مبتكر . بيد أن والده لم يقتصر على تدريس النحو ، ولكنه كان يدرس مختلف العلوم السائدة في عصره . وهذا ما ذكره محمد الأمين بن بدّي في كتابه السابق الذكر الذي ترجم فيه لوالده وأشياخه ومن أخذوا عنه . وعدّ منهم رجالا ثقاتا . فقد كان يدرس علوم الفقه واللغة والقرآن . وقد أخذ عنه محمد الأمين بن بدّي الإجازة في القرآن . وبرع هذا الأخير في علومه وإتقانه . وبعد وفاة والده ذهب محمد الأمين بن بدّي إلى مكة المكرمة لأداء الحج 1324 ه / 1906 م . وفي عودته ، مرّ بالمغرب حيث اتصل بعلماء في فاس والرباط وأخذ عنهم وأخذوا عنه فوائد علمية كثيرة . وعاد كذلك بكتب . فالكتب كانت هي أهم ما يأتي به المسافر ، خاصة العلماء من أمثال محمد الأمين بن بدّي . خلف محمد الأمين بن بدّي والده في الطريقة الصوفية وفي تدريس العلم لمن يفد إلى محظرتهم من طلاب . ويبدو أن محمدا الأمين بن بدّي ابتكر أسلوبا جديدا لتنظيم المحظرة . فقد كان يخصص كبار تلامذته
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 265 | المنجي بوسنينة