والجنوبيّة ، متّصلا برجال المال والأعمال والأدب والصحافة . .
عاد إلى الأردن ليتوظّف ، من جديد ، في وزارة اللاجئين ، ثمّ في وزارة المال ؛ وبعدها في ديوان المحاسبة الذي استمرّ فيه إلى أن أحيل على التقاعد ، في نهاية العام 1969 م . وبعد إحالته على المعاش ، سافر إلى الكويت ليعمل فيها ، لكنّه أصيب بمرض مفاجىء ، فقفل راجعا إلى الأردن .
بعد عودته من سفره بقليل ، وضع كتابه الضخم : الناطقون بالضادّ في أميركا الجنوبيّة ، وأصدره في جزأين .
يعدّ البدويّ الملثّم من أدباء الأردن المتميّزين ، ومن الأوائل في الرعيل الأدبيّ الأوّل في العالم العربيّ .
فهو باحث من الدرجة الأولى ، وبخاصّة في تراجم معاصريه وتاريخهم .
أرّخ للأدب العربيّ ، في أمريكا الشماليّة والجنوبيّة ، وترجم لرجال الأدب ، في فلسطين ، ترجمات اتّسمت بالصدق والدقّة والواقعيّة .
دقيق في بحثه ، محلّل في كتاباته ، كثيرا ما يتجاوز القشور إلى اللباب ، فينفذ إلى إنسانيّة من يترجم له ، ويحيط بنتاجه إحاطة شاملة ، تغني القارئ عن بحوث أخرى .
وقد أنصف في وصفه جميل بركات ، حين قال : « كان البدويّ جوهرة : خلق رضيّ ، وأدب جمّ ، وسعة أفق » . .
وكان البدويّ الملثّم صديق الأدباء ، في البلاد العربيّة والأجنبيّة ، وقد حافظ على صداقاته ، وغذّاها بمراسلات متلاحقة . وهو ، كما عرف عنه ، من خيرة الأصدقاء الأوفياء ، لم يضنّ بجهد ، ولم يتأخّر عن بذل ، في سبيل الوفاء لتلك الصداقات المميّزة .
انقطع ، في أواخر أيّامه ، إلى أعماله الأدبيّة ، وبدأ يعدّ أبحاثه وتراجمه الميسّرة في أدباء فلسطين ومفكّريها . . وينشرها في مجلّة « الأديب » التي كان نصيرا لها ، ومن أبرز كتّابها . وكان ينشر تراجمه تحت عنوان : « من أعلام الفكر والأدب في فلسطين » .
وهذه التراجم ، تؤلّف موسوعة في بضعة مجلّدات ، تحتاج إلى جمع ، وضبط ، ونشر لائق . . لتكون مصدرا مهمّا في تأريخ الحركة الفكرية في فلسطين .
بدا البدويّ في صحّة جيّدة ، في أواخر أيّامه ، لكنّ الموت فاجأه ، فأرداه ، وهو في قمّة عطائه .
كان يوقّع نتاجه بأسماء مستعارة ، أبرزها :
« البدوي الملثّم » ، ومنها : « أبو نظّارات » ، و « نوّاف البدويّ » ، و « فتى مؤاب » ، و « غريب عن أورشليم » . . لكنّ لقب البدويّ الملثّم غلب عليها جميعا ، وقد وقّع به مؤلفاته العشرين ، ومقالاته المنشورة في الصحف والمجلّات العربيّة .
آثاره
1 - إسلام نابوليون ، المطبعة التجاريّة ، القدس ، 1937 ، تقديم للمطران بولس سلمان ، رئيس أساقفة عمّان للروم الكاثوليك ، نقده في مجلّة الضاد ، حلب ، م 7 ، ص 265 - 269 ، ونقده في مجلّة الحديث ، حلب ، م 12 ، ص 263 ؛ 2 - القافلة المنسية ، المطبعة التجارية ، القدس ، 1941 ، قدّم له رئيف خوري ، درس فيه بعض الأعلام الأردنيين ،