تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هذه السنة ؛ وقدّم فيها ابنه جبرائيل كي يكون طبيبا لجعفر بن يحيى بن خالد بن برمك [ ابن أبي أصيبعة ، عيون ، 188 ] ، بينما ذكر الصفدي أنّ وفاة بختيشوع كانت عام 190 ه / 805 م ، وينقل عن غيره أنّ بختيشوع مات بعد الرشيد ، وفي رأيه أنّ هذا صحيح [ الصفدي ، الوافي بالوفيّات ، 10 / 809 ] . ووجدنا أنّ ذلك مستبعد لأنّ جبرائيل ابنه قد كان خدم الرشيد ثلاثا وعشرين سنة حسب رواية ابن أبي أصيبعة دون أن تتضمّن روايته أيّة إشارة إلى وجود بختيشوع ، ونميل إلى أنّه توفّي حوالي 185 ه / 801 م [ حسب ما أثبته سزكين ، 3 / 210 ] ولقد أثارت ترجمة حياة بختيشوع بن جرجيس بعض اللغط والالتباس في المراجع ، ومضمون ذلك ما نسبه البعض خطأ إلى بختيشوع من أنّ دواءه تسبّب في قتل الخليفة الهادي ، ومنهم من غالوا في تحليلاتهم فاتّهموا بختيشوع بقتل الهادي بالسمّ [ بطرس البستاني ، دائرة المعارف ، 5 / 234 ] . ويبدو أنّ التّشابه في المعنى بين اسم بختيشوع بن جرجيس واسم الطبيب الذي أحضره الربيع وهو يشوع بن نصر جعل الأمر يختلط لدى بعض الباحثين ، فاعتقدوا أنّ موت الهادي حدث بعد قدوم بختيشوع إليه ، إلّا أنّ القراءة المتأنّية لترجمة ابن أبي أصيبعة التي نقلها عن فثيون الترجمان تنفي بوضوح هذا الاتّهام يقول فيها : « لما مرض موسى الهادي أرسل إلى جنديسابور من يحضر له بختيشوع فمات قبل قدوم بختيشوع » . ولقد أخطأت كذلك بعض المصادر في ترجماتها لبختيشوع ، ونعني بها كتب كلّ من النديم ، وابن جلجل ، وصاعد الأندلسي . فقد أخطأ النديم في [ الفهرست ، 412 ] عندما خلط بين شخصيتين هما : بختيشوع بن جرجيس وحفيده بختيشوع بن جبرائيل ، واحتوت ترجمة ابن جلجل [ طبقات الأطباء والحكماء ، / 63 ] أخطاء تاريخيّة ، منها أنّ بختيشوع عاش في أيّام العبّاس ، ونقل صاعد الأندلسي [ طبقات الأمم ، 101 ] عن ابن جلجل أخطاءه . بينما نقل القفطي عن كلّ من ابن جلجل والنديم مصححا أخطاءهما ، ولذلك فالترجمة الصحيحة لبختيشوع بن جرجيس يمكن استخلاصها من روايتي القفطي وابن أبي أصيبعة معا . سار بختيشوع على خطى أبيه ، ودرس الطبّ عليه في بيمارستان جنديسابور ، ثمّ تولّى إدارته . وجدير بالذكر أنّ مدرسة جنديسابور الطبيّة ازدهرت ازدهارا ملفتا بين القرنين الخامس والثامن الميلاديّين بفضل العلماء النساطرة ، وكان الطبّ يدرّس فيها نظريا اعتمادا على ترجمات علماء مدرسة الإسكندريّة لمؤلّفات جالينوس ، وعمليا من خلال ممارسته في البيمارستان [ مايرهوف ، من الإسكندريّة إلى بغداد ، 56 ] . هذا المستوى النوعي في الدراسة يؤهّلنا للحكم لمكانة بختيشوع العلميّة بالتقدّم والتميّز ، وإن كان هذا الحكم من باب المصادرة فعذرنا في ذلك أنّ السيرة المقتضبة لترجمة بختيشوع في كتب المصادر بالإضافة إلى فقدان مؤلّفاته ، أدّيا إلى صعوبة تقييم فلسفته الطبيّة وآرائه العلميّة . والإشارة الوحيدة التي نجدها هي قراءته للتفسرة أي معرفته بأنّ قارورة البول التي امتحنه بها الرشيد هي بول دابّة . ومعلوم أنّ