تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

ابن بختيشوع ، بختيشوع بن جرجيس بن جبريل ( ت 185 ه / 801 م )

هو بختيشوع بن جرجيس بن جبرائيل بن بختيشوع ، لم تخبرنا المصادر عن تاريخ ميلاده ؛ خدم الخليفتين المهدي والرشيد . عاش في جنديسابور ، ودرس الطب على أبيه ، واستخلف مكانه في رئاسة بيمارستان جنديسابور حين غادر جرجيس إلى بغداد تلبية لأمر المنصور . يتقن السريانيّة ، والفارسيّة ، والعربيّة ، وربّما اليونانيّة . استدعاه الخليفة المهدي ( حكم بين 158 - 169 ه / 774 - 785 م ) لمعالجة ابنه موسى الهادي غير أنّ الخيزران ( أمّ الهادي ) عزّ عليها أنّه استدعى بختيشوع ولم يستطب أبا قريش عيسى الذي كان طبيبا أثيرا لديها ، فأخذا معا في إظهار الضغينة والحسد لبختيشوع ممّا اضطر المهدي لإعادته مكرما إلى جنديسابور [ القفطي ، أخبار ، 71 ] . ولمّا تولّى الخلافة موسى الهادي ( بين 169 - 170 ه / 785 - 786 م ) أصابه مرضه الأخير وعجز أطباؤه عن شفائه ، فغضب عليهم الهادي ، وكان قد أرسل إلى جنديسابور من يحضر له بختيشوع ، فاقترح له الربيع طبيبا آخر وصف أنّه ماهر هو عبد يشوع بن نصر من نهر صرصر فأمر بإحضاره وبقتل جميع أطبّائه . اكتفى الربيع بإحضار عبد يشوع له ، وتوفّي الهادي بعد وصول عبد يشوع بتسع ساعات ، وقبل قدوم بختيشوع [ ابن أبي أصيبعة ، عيون ، 186 ] . وبعد عام واحد ( 171 ه / 787 م ) جاء بختيشوع إلى بغداد بطلب من الخليفة هارون الرشيد ( حكم بين 170 - 193 ه / 786 - 809 م ) ، وعندما لاقاه تمثّل طريقة أبيه - جرجيس - في التحيّة وحسن المنطق والحديث . ويبدو أنّه كان معروفا بدراسته الفلسفة ، رغم الإشارات التاريخيّة القليلة لذلك ، نذكر منها : أنّ الرّشيد طلب من مستشاره يحيى بن خالد البرمكي ، باعتبار أنّ الأخير عارف بالمنطق ، أن يحاور بختيشوع ؛ فدعا يحيى الأطبّاء أيضا ، وقال أبو قريش عيسى : « ليس في الجماعة من يقدر على الكلام مع هذا ، لأنّه كوّن الكلام هو وأبوه وجنسه فلاسفة ؛ ثم امتحنه الرشيد في مجال فحص البول ليطمئن إلى علمه بالطب ، فازداد إعجابا به ، ونصّبه رئيسا للأطبّاء ، وأوصاهم بطاعته ، ووهبه مالا وافرا . ومن المرجّح أنّ بختيشوع كان قد أحضر معه ابنه جبرائيل عند قدومه الأخير إلى بغداد ، فأصبح من بعده طبيبا للرّشيد . لم تحدّد كتب التراجم تاريخ وفاة بختيشوع ممّا جعله مثار اختلاف ، فقد ذكر إسماعيل باشا البغدادي أنّه توفّي في حدود 175 ه / 791 م [ هديّة العارفين ، 1 / 230 ] ، وهو في رأينا تاريخ مبكّر لوفاته ، ذلك أنّه كان طبيبا للرشيد في