السّبق في العلوم ، وتصدّر للتدريس ، فاجتمع عليه الطلبة يأخذون عنه ، ويتفقّهون بعلمه ، ويقرأون عليه مصنّفاته ومصنّفات غيره من أمّهات الكتب الفقهية ، كان منهم :
الإمام الفقيه محمد بن محمد بن أحمد السّنجاريّ ، قوام الدّين الكاكيّ ( ت 749 ه / 1348 م ) الذي لازمه مدّة طويلة ، وتخرّج به في الفقه الحنفيّ ، وكان فقيها عالما ، وإماما بارعا ، تصدّر للتدريس والإفتاء بالقاهرة ، وصنّف شرحا للهداية سمّاه « معراج الدراية إلى شرح الهداية » وصنّف أيضا « عنوان المذهب » جمع فيه أقوال الأئمّة الأربعة .
والشيخ الفقيه جلال الدين عمر بن محمد بن عمر الخبّازيّ ( ت 761 ه / 1360 م ) كان من العلماء العابدين ، والزهّاد المتمسّكين ، جامعا للفروع والأصول ، أخذ عن الإمام علاء الدين عبد العزيز البخاريّ ، وتفقّه عليه ، وتخرّج به ، ثمّ قدم دمشق ودرّس وأفتى ، ووضع شرحا على « الهداية » وهو في غاية الجودة .
آثاره
لقد كان الفقيه علاء الدين البخاريّ وافر المحفوظ ، عالما طويل الباع ، واسع الإطّلاع ، جامعا لأشتات الفوائد ، مصنّفا سديد التّرتيب والمنهج ، انتشرت مؤلّفاته في حياته ، وراجت بين تلاميذه وأقرانه ، فكانت مقبولة ، معتمدة لدى الفقهاء ، أثنى عليه كل من اطّلع عليها وانتفع بها ، ووصفت بالجودة والضّبط والإتقان . وهي :
1 - كشف الأسرار ، وهو شرح أصول فخر الإسلام لعلي بن محمد البزدويّ .
ذكره طاش كبري زادة وقال فيه : « وعلى أصول فخر الإسلام شروح كثيرة ، أحسنها وأشهرها شرح عبد العزيز البخاريّ ، المسمّى بالكشف » ، وقال فيه حاجي خليفة : « وشرح الإمام علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاريّ الحنفي المتوفّى سنة ثلاثين وسبعمائة أعظم الشروح وأكثرها إفادة وبيانا سمّاه « كشف الأسرار » أوّله : الحمد لله مصوّر النّسم في شبكات الأرحام . . » .
وأثنى على جودته وإتقانه الشيخ محمد عبد الحي اللّكنويّ قائلا : « مشتمل على فوائد خلت منها الرموز المتداولة ، ويتضمّن تحقيقات وتفريعات لا توجد في الشروح المتطاولة » .
وقد طبع الكتاب باستانبول سنة 1307 - 1308 ه / 1889 - 1890 م ، وأعيد طبعه ثانية ببيروت ، دار الكتاب العربي 1974 م ، طبعة مصوّرة بالأوفسيت .
2 - التحقيق ، وهو شرح المنتخب في أصول المذهب للشيخ حسام الدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكثيّ الحنفيّ ، وقد وصف حاجي خليفة كتاب « التحقيق » قائلا :
« شرحه عبد العزيز أحمد البخاريّ ، وسمّاه « التحقيق » وتوفّي سنة ثلاثين وسبعمائة ، أوّله :
الحمد لله الذي مهّد مباني الإسلام . . . ذكر أنّ المختصر المذكور فاق سائر التصانيف بحسن التهذيب ومتانة الترتيب ، بيد أنّه اقتصر فيه على الأصول كلّ الاقتصار ، فشرحه بعد فراغه من إملاء « كشف الأسرار » - وهو شرح أصول البزدويّ - وروى هذا المتن عن عمّه فخر الدين محمد بن محمد بن إلياس المايمرغيّ ، وهو عن المصنّف » .
وأشاد بالكتاب وأثنى عليه محمد عبد الحي اللّكنويّ قائلا : « صنّفه بعد الفراغ من الكشف « كشف الأسرار » وهما كتابان معتبران عند