في حفظ الحديث ، كما وصف بأنه نابغة الرواية . فقيه ، إمامي ، ومفسر ، ومحدث ، ورجالي .
ولد المترجم في قرية توبلي وتوفي سنة 1107 ه / 1695 م في قرية النعيم ، ونقل جثمانه إلى قرية توبلي ودفن في مقبرة مسجد ماتنا وهو المسجد الذي كان يدرس فيه ، وقبره اليوم مزار معروف .
نشأ في البحرين وتتلمذ بها ، وأقام برهة من الزمن في النجف الأشرف روى خلالها عن الشيخ فخر الدين الطريحي ( ت 1085 ه / 1674 م ) ، كما سافر إلى إيران وزار المشهد الرضوي حيث روى عن السيد عبد العظيم بن السيد عباس الاسترآبادي .
ومن أبرز تلامذته والراوين عنه :
شمس الدين سليمان الماحوزي البحراني ، المعروف بالمحقق البحراني ت 1121 ه / 1709 م . الشيخ علي بن عبد الله بن راشد المقابي البحراني . الشيخ محمد بن الحسن ، المعروف بالحر العاملي صاحب « تفصيل وسائل الشيعة » و « أمل الآمل » ( ت 1104 ه / 1692 م ) . السيد محمد العطار بن السيد علي البغدادي ، أديب شاعر ( ت 1171 ه / 1757 م ) . الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني . الشيخ هيكل الجزائري بن عبد علي الأسدي .
ركّز نشاطه العلمي على الحديث الذي أصبح خرّيته ومن ألمع أعلامه عند الشيعة الإمامية فكان كما قال فيه الشيخ يوسف البحراني :
« محدثا فاضلا جامعا متتبعا للأخبار بما لم يسبق إليه سوى شيخنا المجلسي » . ولشدة ولعه وتتبعه للحديث ، لم تكن تصانيفه الكثيرة في التفسير والعقيدة والفضائل سوى جمع لما وقع عليه من أحاديث لم يبذل أي جهد في تنقيتها وتحقيقها ، ولهذا نجد مجموعة لا يستهان بها من الأحاديث السقيمة في طيات كتبه . ويرجح أنه لم يقصد من التأليف سوى جمع كل الأحاديث المتعلقة بموضوع معين وترك محاكمتها لغيره من العلماء ، ويدل على ذلك أنه يذكر الأحاديث المتناقضة في الموضوع الواحد كتفسير الآية الواحدة مثلا في تفسيره البرهان دونما ترجيح أو توجيه .
إن انصراف المترجم عن التحقيق ، وتكريس جهده لجمع الحديث أغرى بعض الباحثين بالتساؤل عن السبب فيما إذا كان المترجم قاصرا عن رتبة البحث والتحقيق أم أن ورعه الذي وصفه بعض العلماء بأنه يقرب من العصمة يمنعه من اقتحام هذا الميدان حذرا من زلات الفكر . طرح الشيخ يوسف البحراني هذا التساؤل حينما لم يعثر له على كتاب فتاوى في الأحكام الشرعية القائمة على النظر والاستدلال ، ويرجح بعض من كتب عنه أنه فعل ذلك تورعا وحيطة في الدين لشدة ورعه وتقواه .
يتضح أن الإشكال بني أساسا على كونه لم يطرق باب الاستدلال الفقهي ، وينتقض هذا الإشكال إذا علمنا أنه قد طرق هذا الباب كما أشار إلى ذلك معاصره الرجالي عبد الله أفندي في رياض العلماء إذ نقل أن له كتاب « التنبيهات في الفقه » ، وهو كتاب كبير جيد مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه ، وتوجد نسخة من هذا الكتاب عند ورثة العلامة المجلسي صاحب « بحار الأنوار » .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 199
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٩٩