تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إن هذه الريادة التاريخية التي سجلها الفيلسوف البحراني على مستوى البحث العرفاني هي التي دفعت عارفا كبيرا كالسيد حيدر آملي ( ت بعد 787 ه / 1385 م ) إلى أن يحتج به وبتلميذه كمال الدين ميثم البحراني على أحقية وحجية هذه الطريقة العرفانية . في كتابه « الإشارات » تبنى الفيلسوف البحراني في أبحاثه الأنطولوجية المفهوم الصوفي السيّىء الصيت عند الفقهاء ألا وهو « وحدة الوجود » مستدلا عليه بأسلوب مشائي بعيدا عن الإيحاءات الرمزية والحالات الذوقية التي طالما لجأ إليها أكثر المتصوفة ، ولكنه في ذات الوقت قد وظّف لهذا الغرض لغة فلسفية تمتاز بالدقة والعمق المتناهي ربما فرضتها طبيعة الموضوع نفسه . وفي نفس الكتاب تناول المؤلف موضوع الولاية وما يتعلق بها من ختم الولاية العامة وختم الولاية الخاصة في الإطار الذي طرحه ابن العربي ، لكنه استطاع أن يكيّف الموضوع لصالح الأطروحة الشيعية في الإمامة . فبينما ادّعى ابن العربي لنفسه ، وأقره على ذلك تلامذته ، ختم الولاية الخاصة ، أسبغها الفيلسوف البحراني على الإمام المهدي المنتظر الذي هو « حسنة من حسنات محمد » . أما ختم الولاية العامة فهي للإمام علي بن أبي طالب الذي قال فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي كنت معي جهرا ومع الأنبياء سرا » . ويتفق البحراني مع ابن العربي في تحديد درجة الولاية من مرتبة النبوة . إن هذا التأسيس العرفاني لمفهوم ختم الولاية العامة والخاصة لقي رواجا في الأوساط الشيعية ذات الاهتمام المشترك وأصبح علامة مائزة بين عرفاء الشيعة والسنة . وإذا ما استثنينا مبحث الولاية هذا ، صعب على الباحث أن يتعرف على هوية المؤلف المذهبية في كتاباته الأخرى . وهذه صفة نبيلة نجلّها في هذا الفيلسوف حيث استطاع أن يخرج نفسه من قمقم الخلافات المذهبية لينطلق مع اندياح الأفق الأرحب للإسلام . وكان لاتجاهاته الفلسفية والعرفانية ولا بد أثر في منهجيته المتمردة على الأطر المذهبية الضيقة . يبدو أن أبا الحسن كان زعيم مدرسة فيها عدد كبير من الطلبة التمسوا من الفيلسوف الطوسي مدّ يد العون لهم باعتباره وزيرا للأوقاف في دولة المغول ، كما يتضح ذلك في بعض مراسلاته . إلا أن أبرز أولئك الطلبة اثنان ولده حسين الذي يروى عنه العلامة الحلي ، والآخر هو فيلسوف البحرين الأشهر وعلّامتها الأكبر كمال الدين ميثم البحراني .

آثاره

1 - الإشارات ، ويسمى أيضا إشارات الواصلين : وهو كتاب في الفلسفة العرفانية يقارب إشارات ابن سينا في الأسلوب والمصطلح لكن مضمونه لا يبارح « فصوص » ابن العربي و « مشكاة » الغزالي . أهم المواضيع التي طرحها هي الوجود ، النبوة ، والولاية ، مركّزا في كل ذلك على المعالجات العرفانية لهذه المواضيع . ولخطورة هذا الطرح - ولا سيما في الأوساط الفقهية الشيعية آنذاك - فقد كتبه للخاصة محذرا من مغبة تداوله بين من لا يستوعبه من العامة . وهو تحذير يذكرنا بالتحذير الذي ختم به ابن سينا إشاراته ، ولعله كان السبب في عدم انتشار الكتاب على نطاق واسع .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 196 | المنجي بوسنينة