تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
تلقى تعليمه على وجه الحصر في البحرين على يدي الإمام ابن سعادة ، وعنه يحمل إجازة في رواية الحديث ، ولا نعرف له أستاذا غيره . وبذلك يعد أول عالم مرموق يتخرج عن مدرسة البحرين ، حيث إن من سبقه من العلماء كانوا ينتمون إلى مدرسة الحلة بالعراق . تشير مؤلفاته إلى تضلعه في الفلسفة والكلام والعرفان ، ولم نجد له ، رغم فقاهته ، أثرا في العلوم النقلية من فقه أو حديث . وصفه معاصره العلامة الحلي بأنه « كان عالما بالعلوم العقلية والنقلية ، عارفا بقواعد الحكماء ، وله مصنفات حسنة » . وأثنى عليه الفيلسوف الطوسي ، وكان يستشيره في بعض المسائل الفلسفية ، كما ورد في بعض المراسلات بينهما . وصفه المستشرق
W . Mdelung
بأنه « عالم وفيلسوف إمامي يميل إلى التصوف » . له شعر قليل جيد . قال في صدر كتاب أرسله للفيلسوف الطوسي :
أتاني كتاب لو يمر نسيمه * بقبر لأحيى نشره ساكن القبر فجدد لي عهدا وما كنت ناسيا * ولكنه تجديد ذكر على ذكر
وفي ختام هذا الكتاب أنشأ قصيدة يمتدح فيها الطوسي ويتشوق إلى رؤيته ومن معه من العلماء ، منها :
عليك مني ما حدا سائق * أو غرد القمري ألفا سلام
ومن حوى المجلس من فاضل * وبدر تمّ ما أجنّ الظلام فإن شوقي أبدا دائم * لهم وفي قلبي لهيب الغرام حبست عن جنسي فيا ليتني * أراهم قبل حلول الحمام فإن عيشي بينهم ناضر * وإن شربي من رحيق المدام حضّار قلبي لم يزالوا به * قطان أوطان بتلك الخيام أحبة القلب ارحموا عاشقا * قد ذاب وجدا في هواكم وهام وواصلوا حبلي ولا تقطعوا * فإن في الوصل تمام المرام
وتكمن أهمية الفيلسوف البحراني على مستوى تاريخ الفكر الإمامي في أنه من أوائل المشتغلين بالفلسفة بين فقهاء الشيعة ، ومن أقطاب مدرسة فقهية نأت بجانبها عن الفقه لصالح الاتجاهات العقلية . وترتكز فلسفته بشكل رئيس على فلسفة ابن سينا ، كما يتضح ذلك من خلال مؤلفاته ، مستثمرا منها آفاقها العرفانية . وأهم من ذلك كله ، فإنه - إذا ما استثنينا أستاذه ابن سعادة الذي لا نعرف الكثير عن نشاطه الفكري - أول فقيه نشط على مستوى البحث العرفاني عند الشيعة متأثرا بأفكار معاصره محيي الدين بن العربي ، وثمة علاقة فكرية تربطه بمعاصره صدر الدين القونوي ، بيد أننا لم نستطع بعد معرفة من منهما قد تأثر بالآخر .