تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كان دائرا حول أولية المتقدّم في كتابة قصيدة التفعيلية : إذا تحرّينا الواقع وجدنا أنّ الأستاذ علي أحمد باكثير هو أوّل من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير « روميو وجولييت » . ومثل ذلك نجده عند أحمد فرج ، أحد عشّاق إبداعات باكثير بقوله : إنّ الباكثير أوّل من كتب الشعر الحر وذلك بالتقاطه مسرحيّة روميو وجولييت وترجمتها شعرا على طريقة الشعر الإنجليزي بعيدا عن التقليد والمحاكاة بعد أن عرف أن لغتنا العربيّة لديها إمكانات لم تستغل استغلالا كاملا ، وبذلك لم تعد البحور الخمسة عشر التي اكتشفها الخليل بن أحمد مطمئنة ، فقد استخدم في ترجمته لتلك المسرحيّة بحورا متّحدة التفاعيل كالكامل ، والمتدارك ، والمتقارب ، والرمل ، حيث فرض السيطرة على تلك البحور أثناء ترجمته للمسرحيّة ، كما أنّه ظل يتعامل مع البحر السادس عشر الذي لم يكتشفه الخليل بن أحمد واكتشفه الأخفش أحد تلاميذ سيبويه والذي تدارك اكتشافه وأطلق عليه بالمتدارك تعاملا رسميا في تأليفه لمسرحيّة « إخناتون ونفرتيتي » التي قدمها له الأديب الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني ( 1937 م ) ورحّب بهذه التجربة . وقد استمرّ الباكثير يكتب الشعر المرسل ( الحر الحديث ) منذ عام 1936 - 1941 م ، وبعد عشر سنوات من بداية باكثير لكتابة هذا النوع من الشعر كتب كل من السياب ونازك الملائكة ذاك النوع من الشعر . ومما يؤسف له حقا أنّ هذا الشاعر الرائد قد فارق الحياة بعد أن أصدر عشرات المسرحيات والروايات ، لكنّه لم يصدر ديوانا شعريا واحدا كما لم يكن مهتما بجمع شعره باستثناء تلك العناية التي لقيتها بداياته التي جمعها تحت عنوان « أزهار الربى وشعر الصبا » . وقد ظلت مخطوطة منسية في مكتبته إلى أن عثر عليها قبل أعوام الدكتور محمد أبو بكر حميد الذي أشرف على نشر هذا الديوان الوحيد . ولمزيد من التفصيل على هذا الجانب من حياة المبدع باكثير ينظر كتاب الدكتور عبد العزيز المقالح : « علي أحمد باكثير رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر ، دار الكلمة ، صنعاء » [ المقالح ، باكثير رائد التحديث ، ص 58 - 60 ؛ السيّاب ، مجلّة الآداب ، عدد يونيو - جوان ، 1954 م ، بيروت ، ص 96 ؛ وأحمد فرج خنيش ، باكثير أوّل من كتب الشعر الحر ، مجلّة الأمل ، ص 12 ] . أمّا الدكتور فايز الداية فقد تحدّث عن الكوميديا في مسرع باكثير بقوله : « إنّ المسرح العربي المعاصر وجمهوره بحاجة إلى إعادة اكتشافه للأعمال الكوميدية التي قدّمها باكثير من خلال حرفية ناضجة خبرت الدراما في وجوهها ، فأمسكت بالمفارقة والمواقف الكاشفة للضعف البشري ، وانطلقت الضحكة والسخرية اللاذعة في حوار طيّع ينبض بالحياة . ونرى في مسرحيات باكثير الكوميدية حقولا للنقد الاجتماعي ، وأدوات في صراع الشعوب ضد مستعمريها والطامعين في خيراتها ، ثم تشع نماذج إنسانيّة تلمس بشغف القلب في ابتسامات تحيط بها وأسى يكتنف جوانحها وحقائق تلتمع من بين مواجهاتها الطريفة » . لقد تمرّس باكثير بالتأليف المسرحي ما يزيد