تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
« التحريض على التّباغض بين الأجناس » . وفي أحداث الزلّاج حمّل المترجم له السلطات الاستعماريّة وأعوانها المسؤوليّة في تعفّن الأوضاع . غير أنّه كان أكثر التصاقا بالأحداث عند مقاطعة التونسيين ركوب الترامواي إثر دهس إحدى عرباته طفلا تونسيّا في 3 فيفري 1912 . ففي هذه المواجهة الجديدة بين التونسيين من جهة والسلطة والشركة الاستعماريتين من جهة ثانية ، اعتبر عليّ باش حانبة الرأس المدبّر وعدّ زعيم « لجنة المقاطعة » . ورفض التونسيون العودة إلى ركوب الترامواي مجدّدا رغم الضغوط والوعيد ، ممّا أدّى بالسلطات إلى اتّخاذ قرار 13 مارس 1912 يقضي بنفيه مع 6 أنفار آخرين إلى الخارج . وقد تمّ ترحيل المترجم له صحبة عبد العزيز الثّعالبي ومحمّد نعمان إلى مرسيليا فباريس لكي ينتقلوا إلى إستنبول في صائفة 1912 . قد يكون علي باش حانبة فكّر في البقاء بباريس والاعتراض على الحكم بالنفي الذي صدر ضدّه سيّما أنه قد وجد بها أصدقاء له يدعمون أفكاره ، ويتبنّون أطروحاته خاصة تلك المتعلقة بضرورة إعطاء الأهالي حقوقهم الدنيا المشروعة ، من أمثال البرلماني روزي (
Albin Rozet
) والصحفي بول بروزون (
Paul Brozon
) الذي أصدر معه سويّة آنذاك نشريّة
. La France Islamique
كما لم يثنه وجوده بباريس عن مواصلة نضاله ضد الاندماج الاستعماري . من ذلك تحريضه نفرا من جماعة الشباب الجزائري الذين التقاهم هناك على التمسّك بهويتهم الجزائرية وجنسيّتهم ملقيا فيهم خطبة عارضهم خلالها في مطالبتهم المواطنة الفرنسيّة بصورة جماعيّة . ويبدو أنّ علي باش حانبة قد عدل عن البقاء بباريس لاعتبار وحيد وهو أنّه بقدر شغفه بالعودة إلى بلاده ، لا سيّما إثر إلغاء أمر الابعاد بعد 6 أشهر ، كان لا يرغب في الرّجوع إليها وهي تحت الاحتلال مصدعا برأيه إلى أحد أصدقائه بأنه لن يلين ولن ينحني . فقد أقرّ باش حانبة العزم على مواصلة النضال ضدّ الاستعمار بالخارج . فلئن عيّن بعديد الخطط بإستنبول منذ سبتمبر 1913 ( مستشار في العدلية ، ثم عضو بمجلس الدولة ، فرئيس هيئة التشكيلات ، ثم مستشار وزارة الخارجيّة بداية من 1916 ، فمستشار الصدارة العظمى . . ) إلّا أنّه كان يعتبر مقرّة الجديد ليس إلّا مركزا للتحضير لمقاومة الاستعمار الفرنسي سيّما إثر تعرّفة بإستنبول بعديد القيادات العربيّة ( أرسلان ، الباروني . . . ) والتونسيّة ( صالح الشريف ، إسماعيل الصفايحي . . . ) الذين سبقوه في الاستقرار بالمهجر وجعلوا من وظائفهم الإدارية والدينيّة مجرّد غطاء لنشاطهم السياسيّ والعسكريّ خصوصا بعد بداية اندحار العثمانيين عن الجبهة الشرقيّة الآسيوية إثر أحداث 1916 . إنّ اهتمام علي باش حانبة بالأثريّات بإستنبول وإقباله على الاعتناء بأمور المتاحف والزخرفيات وإشرافه على عديد مشاريع البرّ والإحسان ، لم يثنه عن متابعة شواغل بلاده الساسيّة ببعثه « لجنة تحرير المغرب العربي » صحبة نفر من المغاربة . إذ فكر بالبدء في تعبئة الجنود الأسرى من البلدان الثلاثة