تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
من ميخائيل نعيمه ، وكعدي كعدي ، وقبلان الرياشي ، وعبد الله غانم ، وصلاح لبكي ، وكرم البستاني وغيرهم . كما أقيمت له حفلتان واحدة في ضهور الشوير العام 1966 م ، وأخرى أقيمت العام 1972 م . يمتاز شعره برنّة موسيقيّة حنون رقيقة ، تصدر بنوع خاص عن ائتلاف الحروف والحركات ، وتناسقها الرهيف ضمن إطار من النغمات الساحرة التي تشنّف الآذان وتبهر الأبصار بنعومتها ورشاقتها ، ما يجعل نفس القارئ والمستمع تنساب في رقّة ، من غير ما صخب أو ضجيج ، واختيار اللفظة الموسيقيّة عنده ابتكار وإبداع . وأبلغ مثال قصيدته « هات الكمنجة هاتها » في ديوانه « هي الدنيا » . ونسوق النموذج من ديوان « أغاني الدرويش » بحيث تظهر النغمة الموسيقيّة من تآلف الألفاظ المتجاورة فيقول :
فخذ الدنيا وما فيها وهات * خيمة الناطور حيث أدنو في لياليّ الطوال * من حمى الإلهام وترى عيناي في أرض الخيال * روضة الأحلام
فاللفظة الموافقة تنطوي عنده على رنّة خارجيّة تصدرها حروف ، وعلى رنّة داخلية تطويها معانيها ، ممّا يدلّ على أنّ رشيد أيّوب مبدع في مجال الموسيقى اللفظيّة وذوقه الفنيّ ، إذ إنّه استطاع أن يولّد النغم الموسيقيّ من جرّاء تزاوج الأوزان والكلمات والعبارات بأسلوب يصعب معه فصل بعضها عن بعض ، كقوله :
نحن في وادي الغياهب * قصدنا تلك المروج حيثما زهر الكواكب * في سما الحبّ تموج كالبحور
وهكذا يأتي التعبير الصوتيّ عنده ملائما للحالة النفسيّة . وقد توافرت عنده ثلاثة شروط فانساقت نغمته الموسيقيّة في سلّم الجمال ، أوّلها تزاوج الحروف اللفظيّة واقترانها بالمعاني بشكل متآلف ومتناسق ، ثانيها سلاسة الألفاظ ، وثالثها الإيقاع الوزنيّ . وللقافية في شعره وقع موسيقيّ خاص ، ميّزته عن بقيّة شعراء « الرابطة القلميّة » بطرافتها ونغمتها ، وجعلت شعره يقرب إلى الغناء . ولعلّ قصيدته « المسافر » في ديوانه « أغاني الدرويش » ، أبرز دليل على ذلك . فضلا عن أنّه نوّع في القافية وإن لم يبدّل التفعيلة . وربما يعود ذلك إلى إجادته الضرب على عدّة آلات موسيقيّة . وهذا ما جعل شعره كما تقول جريدة « المكشوف » في العدد 344 ، الصادر العام 1942 م : « يحفل بالناي والعود والقيثارة والألحان والأغاني ، فلا قافية مريضة أو عليلة في شعره وخاصّة في ديوانيه الأخيرين » . فإذا بدأ بقافية قويّة ممتدّة ، فالقصيدة كلّها تنتهي بقواف متشابهة الحدّة والقوّة ، وإذا بدأ بأخرى حنون ، فالقوافي تتوالى رقيقة رشيقة ، متجانسة في حروفها من دون اضطّراب أو صراع أو غضب ، واختياره ألفاظ القوافي يراعي مقتضى أحواله النفسيّة مما يجعل حدّة الموسيقى في القصيدة تخفّ أو تقوى حسب انسجام الحروف الصوتيّة المنتقاة . وكان أيّوب يؤثر الألفاظ السهلة ذات الرنين الشجيّ المؤثّر ، وتبدو النغمة موحّدة ،