تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وانفعالاتهاو تطلّعاتها . فكان نظمه سلسا يجري فيه مجرى المياه المترقرقة ، ينوّع في القوافي والرويّ والأوزان ، هادفا إلى تخطّي الأساليب القديمة وبعث الحركة والنشاط في أوصال القصيدة . امتلك أيّوب مقدرة إبداعيّة على نظم القصّة الشعريّة مركّزا على النواحي الاجتماعيّة والنفسيّة في سرد الأحداث ، وفي الحوار والكشف عن شخصيات أبطاله ونظراتهم البعيدة من دون تطويل في أبيات قصائده القصصيّة ، ولا استطراد في سرد الحدث أو الإطالة في الوصف ، بل تركيز على الحادث والأهداف المخفيّة والواضحة بإشارات ولمحات تنطوي على الكثير من المعاني والرؤى . هذا إلى جانب كون قصصه قد تنوّعت من حيث موضوعاتها ، فكانت اجتماعيّة وعاطفيّة ورمزيّة . تعدّ من أجملها كمناجاته لآلهة الشعر ، فينبعث في قلبه الرجاء . امتاز رشيد أيّوب بالصدق الفنيّ وأمانته مع إحساسه وتجربته ، فلم يعرف الغلوّ والتطرّف بل الإحساس النابع من القلب بلا تصنّع أو مداهنة . فشعره مرهف صادق ، وتعابيره واضحة تتمّ عن معاناته الوجدانيّة ، وقصيدته « هكذا يغنّي زماني » في ديوانه « أغاني الدرويش » خير دليل على ذلك . فهو صادق غاية الصدق ، الغنيّ وعمق تجربته . كما جاء في قصيدة « الأعمى » في ديوانه « هي الدنيا » . وانماز بالخيال الشعريّ ضمن إطاريه الحسّيّ والمعنويّ على قوّة خلق وإبداع صور تعبيريّة موحية ، فتشهد للشاعر بأصالته وعبقريّته وابتكاراته ، كما جاء في قصيدة « الورقة المرتعشة » في ديوانه « هي الدنيا » . وتبقى الميزة الأكثر طغيانا على شعر رشيد أيّوب الميزة العاطفيّة حتّى يمكن القول إنّ شعره هو شعر عاطفيّ قوامه روح ووجدان على حدّ قوله :
والزهر فاح شذاها في الفضاء كما * قد فاح شعري من روحي ووجداني
فالعاطفة الشعريّة تهب الأسلوب شعورا راقيا يثير لذّة الحواس . فقصيدة « يا ثلج قد هيّجت أشجاني » في ديوانه « أغاني الدرويش » تمور بالحنين والعاطفة الجيّاشة . فأيّوب يغوص في خلايا الأحاسيس الصادقة المؤثّرة ، فقوة العاطفة تستمدّ زخمها عنده من صدق التعبير وعمق الإحساس .

آثاره

لرشيد أيوب عدّة دواوين ، الأوّل بعنوان « الأيوبيّات » ، صدر في نيويورك العام 1916 م ، في 76 صفحة ، ثمّ طبع ثانية في دار صادر - دار بيروت العام 1959 م ، وقدّم له ميخائيل نعيمه . ظهرت له « خطرات » في مجلّة السائح العدد الممتاز العام 1923 م ، ثمّ نشر ديوانه الثاني « أغاني الدرويش » في نيويورك ، المطبعة السوريّة الأميركيّة ، العام 1928 م ، في 112 صفحة ، أعدّ رسومه جبران خليل جبران ، وقدّم له أيضا ميخائيل نعيمه ، ثمّ طبع في دار صادر - دار بيروت ، بيروت العام 1959 م في 181 صفحة . فديوانه الثالث « هي الدنيا » صدر في نيويورك أيضا العام 1940 م ، وقدّم له شكر الله الجرّ ، ثمّ في دار صادر - دار بيروت ، بيروت ، العام 1959 م في 171 صفحة .