ما ذكره إياس عن حياته قليل جدّا . نصّ على أنّه تتلمذ بصفة خاصّة لجلال الدين السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر صاحب المؤلّفات الكثيرة الشهيرة ( ت 911 ه / 1505 م ) ولعبد الباسط بن خليل الملطيّ الحنفيّ ( ت 920 ه / 1514 م ) ؛ كما أورد أسماء الكثير ممّن عرف من الأدباء والشعراء أمثال النواجي الأديب ، وصفيّ الدين الحلي ، الشاعر والأشمونيّ شارح ألفيّة ابن مالك ، وغيرهم كثير . وكانوا ينظمون الشعر لا سيّما شعر المناسبات الخاصّة والعامّة ؛ فسلك نهجهم ، ونظم على منوالهم مادحا هذا السلطان أو ذاك ، أو هاجيا له ، أو مستعطفا إياه ، كما فعل مع الغوري سنة 914 ه / 1508 م حين وزّع ، في جملة ما وزّع ، إقطاعه على أربعة مماليك ، فمدحه بقصيدة .
وشعره أقرب إلى النظم بل إلى العامّيّ ، بعيد في كثير من الأحيان عن قواعد الخليل إلّا ما ندر منه .
لم يعن البتّة ببسط حياته ؛ وكلّ ما يمكن استنتاجه من كتابه أنّه عاش ميسور الحال في أسرة متأصّلة في الحكم ، وأنّه كان صاحب إقطاع وافر يدرّ عليه ما يكفيه ليفرغ للتأليف وتدوين ما شاهد في عصره بصفة أخصّ .
فكان لزاما عليه أن يكون كثير الاتّصال بمعاصريه من أرباب السياسة والإدارة ، وكلّ من يقوم بدور في المجتمع بشتّى ميادينه ، دقيق الملاحظة ، يقظا ، شديد العناية بتصوير أحوال معاصريه تصويرا حيّا صادقا شاملا ، وأن ينقل البيئة المؤثّرة في المجتمع والوسط الذي يتقلّب فيه وأن ينزل إلى الميادين كلّها لتقصّي حقائقها وسرد أوضاعها .
آثاره
1 - بدائع الزهور في وقائع الدهور ، وهو أهمّ ما ألّف ابن إياس ، وقد تميّز هذا الكتاب بما نقله عن مصنّفات زملائه مع ذكر اسم المؤلّف واسم الكتاب الذي ينقل عنه ، وكلّ ذلك في اختصار وعزوف عن الإطالة والإطناب ، مع التدقيق في استقصاء الحقائق وتعليقه على الوقائع ومقارنتها بما يحدث في عصره ، أو متابعة لما تمّ في أمرها في العصور التالية . منه نسخ شبه كاملة بالقاهرة وبالمكتبات الأوروبيّة ، ومنه أجزاء يملكها بعض الخواصّ . وقد أحصى محمّد مصطفى في مقدّمة كتابه صفحات لم تنشر من بدائع الزهور في وقائع الدهور حوالي ثلاثين نسخة خطّية لأجزاء مختلفة من هذا التأليف ووصفها وبيّن أماكنها [ ص 25 - 31 ] ، وأهمّها نسخ دار الكتب بالقاهرة المؤرّخة بسنة 1031 ه ، ومخطوطتا لندن
( British Museum n . 941 - 943 )
وباريس
( Nouveau catalogue , n . 1822 - 1823 )
وتنقصها فترة ما بين 906 - 921 وهي الحقبة المهمّة ، وفيها سلطنة قانصوه الغوريّ . ثمّ وجدت مخطوطتان أخريان ، الأولى بباريس برقم 1824 ( 686 س . خ . ) وتتضمّن الحقبة 906 - 921 والثانية بسانت بيترسبورغ بمعهد اللّغات الشرقيّة ( رقم 46 ) وتشمل الفترة 913 - 921 . طبع « بدائع الزهور في وقائع الدهور » ناقصا بالقاهرة سنة 1301 ه / 1883 م - 1306 ه / 1888 م ، ثمّ ببولاق سنة 1312 ه في ثلاثة مجلّدات .
وخصّص فيما بعد لط . بولاق فهرست للأعلام وضعه محمد الببلاوي وكيل الكتبخانه الخديويّة بمساعدة علي أفندي صبحي ( بولاق