ابن إياس ، أبو البركات ، محمد بن أحمد ( 852 ه / 1448 م - 930 ه / 1524 م )
أبو البركات محمد بن أحمد بن إياس ، زين الدين أو شهاب الدين النّاصريّ الجركسيّ الحنفيّ ، عمدة المؤرخين في آخر عهد المماليك بمصر والشام ولأوّل الحكم العثماني . ولد في السادس من ربيع الثاني عام 852 ه / 1448 م ، بمصر عهد ولاية جمقمق العلائيّ الظاهريّ العاشر من ملوك الجراكسة ، وتوفّي حوالي 930 ه / 1524 م .
كلّ ما نعرفه عنه مأخوذ مما ذكره في مؤلّفاته التي كتبها في فترة حاسمة من تاريخ مصر ، لا سيّما ما كتبه في العشرين سنة الأخيرة من هذه الفترة من حوليات عن حكم السلطان الأشرف قانصوه الغوري ، والعصر الأخير للمماليك الجراكسة ، والفتح العثماني ، ثمّ السنوات الأولى من العصر العثماني في مصر .
فقد كان شاهد عيان على هذه الفترة ، فذكر عنها بعض الأخبار والحوادث مما لم يذكره غيره من المؤرخين . كما وردت عرضا في كتابه الأساس « بدائع الزهور في وقائع الدهور » معلومات عن بعض أقاربه ممن شارك عن كثب في الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية .
كانت أسرته من المماليك ، كما صرّح هو بذلك ويرجع تاريخها إلى النصف الأوّل من القرن الثامن الهجريّ ؛ فقد كان جدّ والده لأمّه الأمير عزّ الدين أزدمر العمريّ الناصريّ المعروف بأبي ذقن والشهير بالخازندار من مماليك الناصر محمد بن قلاوون ، بلغ درجة أمير سلاح أيّام السلطان الناصر حسن ( ت 762 ه / 1361 م ) . وشغل وظائف عديدة للأشرف شعبان بن حسين ( ت 778 ه / 1377 م ) : ولي له صفد ، فطرابلس ، فحلب ، ثمّ أعاده الأشرف إلى إمرة السلاح بالديار المصريّة [ ط ، بولاق 1 / 221 ] ثمّ قبض عليه في صفر سنة 769 ه / 1367 م ، وأرسله إلى الشام ليسجن بالصبيبة [ ط . بولاق ، 1 / 222 ] .
ثمّ منّ عليه بالإفراج ، وأحضره إلى القاهرة ليكل إليه ولاية الشام ، إلّا أنّه توفّي في ربيع الأوّل ( 771 ه / 1369 م ) قبل تسلّمه منصبه الجديد .
أمّا جدّه لأبيه إياس الفخريّ الظاهريّ « من جنيد » فكان من مماليك برقوق الظاهر أوّل من ملك مصر والشام من الجراكسة . ترقّى في عهد أستاذه إلى أن ولي الدوداريّة الثانيّة [ انظر التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ، ص 139 ] ، وليها أيّام سلطنة الناصر فرج .
توفّي إياس بعد سنة 830 ه / 1427 م . وأمّا والد المؤلّف أحمد بن إياس فكان ، كما يقول عنه ابنه ، من مشاهير « أولاد الناس » [ انظر المصطلح في دائرة المعارف الإسلاميّة ، ط 2 ، مج 1 / 788 ] ، وكان كثير العشرة للأمراء وأرباب الدولة . مات في 13 شعبان 908 ه / 10 فبراير 1503 م في نحو الرابعة والثمانين من عمره .