إلى استانبول واستوطنوا في أون قاباني .
ويذكر أولياء چلبي أن أمه من أصل أباظي ، وهو من جهة والده يعتبر من أقرباء ملك أحمد باشا ومحمد وإبرشر مصطفي باشا . وله أخ يسمى محمود وأخت تسمى إنال .
بعد أن درس أولياء چلبي في مدرسة الصبيان انتقل إلى مدرسة شيخ الإسلام حامد أفندي في أون قاباني واجتهد في تحصيل العلم لمدة سبعة أعوام . وفي هذه الأثناء عمل على الحفظ وتعلم الخط . وعقب ذلك واصل تحصيله العلمي في أندرون ، وبالإضافة إلى ذلك تلقى تعليما في الموسيقي . وبعد فترة لاحقة من الزمن رشح للسلطان مراد الرابع ، وعيّن في وظيفة كهلار خاص مع السلطان .
وحسب ما ذكر هو فإنه كان يلتقي دائما مع السلطان ، وبصفة خاصة عندما يكون السلطان في ضيق يأتي إليه ويروّح عنه بفضل مرافقته الطيبة له . وفي هذه الأثناء واصل أولياء چلبي اجتهاده في تحصيل العلم . وقادته رحلاته في الأماكن القريبة وذكرياته فيها إلى الشوق لمعرفة بقية المناطق الأخرى . ويعود السبب في رحلاته التي استمرت سنوات طويلة إلى رؤية رآها في ليلة عاشوراء في شهر محرم من عام 1040 ه الموافق ل 19 أغسطس من عام 1630 م . ويقول إنه في هذه الليلة رأى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأمسك بيده . وفي الوقت الذي أراد أن يقول له : « شفاعت يا رسول الله ، قال :
سياحت يا رسول الله » فبشره الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بالشفاعة والسياحة . وقام عبد الله دده شيخ خانه مولوية قاسم باشا بتفسير هذه الرؤية ، فقام أولياء فلبي أولا بالتجول في استانبول وكتابة مشاهداته فيها . وتنقل في جميع مناطق المدينة وحاراتها وتحدث مع الناس الذين التقاهم هنا وجمع معلوماته .
وفي عام 1640 م خرج أولياء چلبي في الرحلة الثانية وكانت إلى بورصه ، وعند عودته منها أذن له والده بالقيام برحلات في مناطق أخرى ، وطلب منه في الوقت نفسه أن يقوم بكتابة « سياحت نامه » . وفي عام 1641 م ذهب إلى طرابزون وعنابية ، وفي هذه الأثناء اشترك في الحملة التي خرجت من أجل إعادة قلعة آزاق . وبعد فشل الحملة عبر أولياء چلبي إلى القرم ونزل مسافرا على خان القرم . وبعد فترة لاحقة من الزمن انضم إلى الحملة التي فتحت قلعة آزاق ، وعاد إلى استانبول عبر طريق البحر ويعتقد أنه نتيجة للقلق الذي عاشه بسبب تعرض السفينة التي ركبها للغرق جراء العاصفة التي واجهتها في الطريق لم يخرج في رحلة لمدة امتدت نحو أربعة أعوام . وفي عام 1645 م شارك في حملة كريت . وبعد أن شهد فتح قلعة هانيا عاد إلي استانبول .
في عام 1646 م توجه إلى الشرق بمعية دفتردار زاده محمد باشا الذي عين على بكلربكية أرضروم ، ورافقه كمؤذن ومحاسب له ، وتجول في بعض مدن الأناضول . واشترك في حملة شوشك ورافق السفير الصفوي الذي كان عائدا إلى تبريز وتجول في أذربيجان وجورجيا . وكان حاضرا في حملات جورجيا .
وعند تعيينه على قارصه لم يذهب وتوجه إلى استانبول مباشرة ، وفي هذه الأثناء التقى بمحمد باشا الذي كانت له علاقات مع بعض العصاة ، كما وجد فرصة في التعرف على بعض رؤساء الجلاليين . وشهد عصيان واردار علي باشا وكان شاهدا على قتله .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 579
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٧٩