الكاشي نتائجه هذه في الزّيج الخاقاني ، وقد كان هذا الاكتشاف سبقا فلكيّا مهّد لكبلر بعده من أن يعدّل نظام حركات الكواكب .
ومن أبرز جهود المرصد أيضا الجداول الإيلخانيّة الّتي هي نتاج ثلاثة عقود من الرّصد ووضعت عام 841 ه / 1437 م . وهي تشكّل نتائج عمل جماعي مهمّ ، ويضمّ الزّيج حسابات فائقة الدقّة لمواقع النّجوم والكواكب في السّماء بالدّرجات والدّقائق دون الثّواني ، وفيه كذلك حسابات دقيقة للخسوف والكسوف ، وحركة الشمس والقمر ، وبيان خطوط الطّول والعرض العائدة إلى أشهر المدن والأقاليم والنّواحي الإسلاميّة المترامية الأطراف ، وقد استخدمت نتائج هذا الزّيج بشكل واسع في ذلك الوقت .
وقد عمل أولغ بك في هذا المرصد جنبا إلى جنب مع الفريق الّذي اختاره بنفسه . ورأى أولغ بك أنّ حساب التّوقّعات للحوادث على ما قرّره بطليموس لا يتّفق مع الأرصاد الّتي قام هو بها ، فعمد إلى تصحيحه ، وألّف زيجه المعروف بالزّيج السّلطاني . ولقد عني علماء أوروبا المحدثون بالجداول الواردة في هذا الزّيج فانكبّوا على ترجمته ودراسته . كما ترجمه علماء القرن التّاسع عشر والقرن العشرين في كلّ من فرنسا وبريطانيا والولايات المتّحدة . وقد تمّ التّحقّق من خلال هذه الدّراسات أنّ طول العام الشمسي الّذي حدّده ب 365 يوما و 6 ساعات و 10 دقائق و 8 ثوان تختلف بفارق دقيقة واحدة عن الزّمن الفعلي الّذي توصّل إليه العلم الحديث .
لقد قام المرصد الفكلي في سمرقند بقياسات فلكية كبيرة على مستوى من الدقة والشمول لم تصل إليها دراسات الفلك حتى ذلك الوقت .
وتتضح هذه الجهود في ذلك « الزيج » الذي أعده هؤلاء العلماء . إن أهم أعمال أولغ بك ، هو : زيج ، أي كتاب جداول القياسات الفلكية المعروف باسم : زيج أولغ بك . وكلمة زيج من أصل فارسي ، وتعني مجموعة الجداول الفلكية والجغرافية . وهذا الزيج ثمرة أعمال العلماء وقياساتهم الفلكية ، ويعد تتويجا لجهودهم جميعا برئاسة أولغ بك وإشرافه .
وهناك معلومات عن ملاحظات أولغ بك وعلماء الفلك في منطقة واسعة ، امتدت من الصين شرقا إلى بلاد الشام وبلاد العرب وبلاد اليونان غربا ، وكان منهم علماء إيران وآسيا الوسطى . وفي هذه الجهود نجد أيضا جهود علماء خوارزم في علم الفلك . وهذا الزيج مؤلف من أربعة أقسام ، يتناول القسم الأول التقاويم . أما القسم الثاني فلتحديد الوقت ، والقسم الثالث لحركات الكواكب ، والقسم الرابع للمعلومات الفلكية الأخرى .
وهناك معلومات عن النظرية الفلكية وقياسات مواقع النجوم سنة 1019 م ، وفاقت هذه المعلومات من حيث الدقة والشمول كل ما كان متاحا حتى زمن تيخو براهي رائد علم الفلك الحديث . اهتمت أوروبا بجهود هذا المرصد ، وطبع هذا الزيج في لندن ثلاث مرات بين عامي 1650 م و 1665 م . أما في القرن التاسع عشر فقد نشر زيج أولغ بك عن طريق الجمعية الفلكية البريطانية ، كما نشر في باريس مع ترجمة كاملة وجداول مقارنة . كان التركيز هنا على حركة خمسة كواكب ، درست على مدى السنة كلها قياساتها في كل يوم
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 576
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٧٦