تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
دمشق ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1390 ه / 1970 م ، ص 20 ؛ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، ترجمة عبد الحليم النجار ، القاهرة ، دار المعارف ، 1977 م ، ص 71 . د . رعد محمود البرهاري . جامعة الموصل - العراق

الأهوازيّ ، الحسن بن سعيد بن حمّاد ( . . . ه / . . . م - بعد 300 ه / 913 م )

أصل هذا العالم الجليل من الكوفة ، وانتقل مع أخيه الحسين ، المحدّث الثّقة المشهور ، إلى الأهوز ( الأحواز ) ومجموعة كور بين البصرة وفارس ، كانت تسمّى قديما خوزستان . وبالنّظر لاشتراك العاملين الأخوين الحسن والحسين ابني سعيد الأهوازيّ في التّصنيف ، إذ إنّ مؤلفاتهما تنسب للاثنين معا ، ولاتحادهما في السّماع من الشّيوخ ، والأخذ عن الرّواة ، فقد ترجم لهما قسم من المؤرّخين بعنوان واحد : « الحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيّ » . يعدّ الحسن بن سعيد الأهوازيّ من أصحاب الإمامين عليّ بن موسى الرّضا ( ت 203 ه / 818 م ) ، ومحمد بن عليّ الجواد ( ت 220 ه / 835 م ) وفي بعض مصادر ترجمته : أنّه صحب أيضا الإمام عليّ بن محمد الهادي ( ت 254 ه / 868 م ) . وكان وافر الحرمة ، وقورا ، مهيبا ، عظيم الشأن ، ذا منزلة رفيعة ومكانة سامية بين علماء عصره وأبناء زمانه ، لما يتمتّع به من الكمالات الحسنة ، والصّفات الحميدة المستحسنة من التّقوى والورع والتّواضع ، فضلا عن المشاركة التّامة في العلوم الشّرعيّة من فقه ، وحديث ، وتفسير . فهو من رجال الفقه المعدودين الذين أخذوا منه أوفر نصيب ، واشتهروا فيه بالتّهذيب والتّرتيب ، ورجعوا فيه إلى أصول صحيحة ، ونقول صريحة ، واطّلاع واسع على المشكلات ، واضطلاع بحلّ المعضلات ، ولا سيما في فقه المذهب . هذه الخصال الحسنة مع العلم الجمّ ، والدّيانة المتينة ، أهّلته لاحتلال مكانة مرموقة عند الإمام عليّ بن موسى الرّضا ( عليه السلام ) ، وأن يكون واحدا من أصحابه الذين يعتمد عليهم الإمام ويثق بهم ، فتوطّدت علاقته بالإمام ، حتّى أصبح من أقرب المقرّبين إليه ، وأخصّهم زلفة لديه ، وأكثرهم شفاعة وتردّدا عليه . وكان الحسن الأهوازيّ متودّدا إلى أحبّائه وأصحابه ، بارّا بهم ، عطوفا عليهم ، قد بذل غاية الجهد في منافعهم ، وقضاء حوائجهم ، والقيام بمصالح من يرد عليه ، وإيصال ما تصل قدرته إليه ، فسعى طائعا إلى