تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وبكر بن عمر ، وعثمان بن الحكم الجذامي ، وخالد بن حميد ، وعبد الله بن إدريس الأودي ، وابن مبارك ، وعيسى بن يونس ، ومروان بن معاوية ، وأبا خيثمة ، وأبا أسامة ، ورشدين بن سعد ، وعبد الله بن يحيى البرلسي ، ويعلى بن عبيد ، وجعفر بن عون ، وعبد الله بن يزيد المقرئ . وروى عنه من أهل إفريقية عبد الله بن غانم ، والبهلول بن راشد ، وابن أبي حسان اليحصبي ، ومعاوية الصمادحي ، وغيرهم . عمت شهرته البلاد الإسلامية شرقا وغربا ، لذلك اهتم عدد من المترجمين بالتعريف به مع شيء من الإطناب والاختلاف بين الروايات في ترجمته . كان مسكنه بالقيروان قرب باب نافع ، وكانت له أكثر من رحلة إلى الشرق سعى من ورائها إلى أداء فريضة الحج وطلب العلم ، كما كانت إحدى رحلاته تدخل ضمن بعض السفارات إلى الخليفة . ذكر الخطيب البغدادي أن عبد الرحمان بن زياد وقع في أسر الروم بالقسطنطينية ، فأخلوا سبيله « على أن يأخذ لهم شيئا عند الخليفة ، فلذلك أتى أبا جعفر المنصور » ، بينما ذكر أبو العرب أن أبا جعفر فداه . كما ذكر - إلى جانب المالكي - أن أهل إفريقية أرسلوا وفدا إلى الخليفة أبي جعفر عندما غلبت البربر على القيروان حوالي سنة 140 ه / 757 م ، وقد قاد عبد الرحمان ذلك الوفد . فأرسل الخليفة عبد الله بن الأشعث ليقضي على ثورة البربر ، وأوصاه بتعيين ابن أنعم على قضاء إفريقية إثر تمهيده لها . وأقام ابن أنعم قاضيا في إمارة ابن الأشعث ، والأغلب بن سالم ، وعمر بن حفص حتى قدم يزيد بن حاتم . على أن ابن أنعم كان ولي قضاء إفريقية أيام بني أمية لا سيما في عهد مروان بن محمد ، وظل قاضيا إلى سنة 132 ه / 750 م تاريخ سقوط الدولة الأموية . وهذا يعني أنه ولي القضاء مرتين : واحدة في العهد الأموي ، وأخرى في العهد العباسي . وقد أجمعت المصادر على عدله وصلابته في القضاء ؛ كما « أجمع أهل القيروان على ولايته ، لما علموا من دينه وفضله وزهده ، فسار فيهم بسيرة أهل العدل وأقام فيهم الكتاب والسنة » . ذكرت المصادر أيضا أنه « لم يقبل من أحد صلة ولا هدية ، نزه نفسه عن ذلك فرفع الله قدره وأعلى مناره » . لذلك كان يقول : « إذا رأيت الهدية دخلت إلى القاضي من باب داره ، فاعلم بأن الأمانة خرجت من كوة داره » . ربما لهذا السبب دخل في خلاف مع والي إفريقية يزيد ابن حاتم . فقد سأله هذا « في حكم أن يحكم فيه بغير حق ، فأبى عليه ، فعزله » ؛ وفي رواية أخرى أنه استقال وخرج إلى مدينة تونس . ظهرت جرأته على أولي الأمر وثباته على الحق حتى مع الخليفة أبي جعفر المنصور ذاته . فقد ورد في إحدى الروايات أن أبا جعفر سأله قائلا : « ألا تحمد الله الذي أراحك مما كنت فيه بباب مروان بن محمد ؟ » فأجابه : « أما ما كنت أرى بباب مروان ، لا أرى اليوم شطره » . كما اعترض عليه ابن أنعم في رواية أخرى قائلا : « إن الجور يخرج من دارك » مما أثار غضب الخليفة « فهم به ثم أمر بإخراجه » . أكدت المصادر أيضا ورعه وزهده ، كما أشارت إلى تواضعه وتقشفه حتى في مأكله . فقد أفطر يوما بصلا مع فول يبدو أن مصدرهما كان من ضيعته التي يشغل فيها عددا من العبيد .