آثاره
1 - جامع الافتراق والاتفاق لصناعة الترياق ، هذه المخطوطة الغريبة تحتوي على 35 فصلا ، وانتهى الأنصاري من تصنيفها في 15 محرّم عام ( 669 / 1270 ) ولا ندري بالتحديد كم عاش بعدها ، ويناقش الأنصاري فيها أصل « الترياق » عبر العصور التاريخية وقصّته ، وكيف توصّل الأطبّاء القدامى إلى وضع الصيغة النهائية المناسبة له ، وبجانب ذكره لحكماء اليونان الذين شاركوا في صيغته ، يذكر المؤلف الأطباء العرب الذين كتبوا فيه ، وينقل مقاطع طويلة من مؤلفاتهم أمثال : حنين بن إسحاق ، الرازي ، الزهراوي ، ابن سيناء ، ابن البيطار . . . وأخيرا معاصر الأنصاري الطبيب علي بن يوسف بن عبد الله التنوخي المقدسي ( ت بعد 655 ه / 1258 م ) ، ويكشف الأنصاري عثرات كل هؤلاء الأطباء العلماء وأهدافهم من الكتابة حول موضوع « الترياق » مع ملاحظات مفيدة حول كتاباتهم ، ومن خلال « جامع الافتراق » نتعرّف على الطريقة والتقنية لتحضير « الترياق » والكمّية والمادة الطبية والمواد البديلة وتجهيز « الترياق » ، والتأثير الدوائي والفعالية من خلال التجربة والأوعية الذهبية والفضّية والزجاجية المستخدمة للصناعة الدوائية في دكاكين العطّارين ، ويقدّم لنا الأنصاري لحسن الحظ منتخبات طويلة من الرسالة المفقودة لمحمد بن سعيد التميمي ( ت 380 ه ) الموجّهة لولده علي بن محمد حول « الترياق الفاروق ، والتنبيه على ما يغلط فيه من أدويته ، ونعت أشجاره الصحيحة ، وأوقات جمعها ، وكيفية عجنه ، وذكر منافعه وتجربته » .
يذكر الأنصاري في مقدّمة « جامع الافتراق » سبب إقدامه على تصنيفه يقول : « إن أهل عصرنا وزماننا قد قلّت عنهم الهمم عن الفحص في أسرار العلوم والحكم وخصوصا علم الطبّ . . . وعدلوا عن إمعان الفكر في الغوامض والأسرار ، وخصوصا عن الترياق . . .
فوقع فيه الاختلاف ، فلم يبق منه إلّا الرسم ودثر ، وعدل الناس عنه . . . وأهمل على جلالة قدره الترياق الأعظم والفاروق المكرم » .
ويلخّص حنين بن إسحاق ( ت 194 ه / 874 م ) مسيرة الترياق اليونانية بقوله : « إن المبدع للترياق كان « مغنيس » ، والمكمل له « اندروماخس » ، وهو الذي زاد فيه لحوم الأفاعي ، وأما المصحّح له والمظهر فضائله ومحاسنه فهو جالينوس » .
ولكن الأنصاري المتأثر بالطبّ اليوناني لا يتعرّض لدور الطبّ الهندي في هذا المجال ؛ فقد نقل العباس بن سعيد الجوهري الترجمان إلى العربية كتاب شاناق الحكيم الهندي
( Canakya )
في السموم والترياق حوالي عام 825 م في عهد الخليفة المأمون العباسي ، ويتمتّع الكتاب بأهمّية تاريخية إذ يوضّح نماذج لحوادث التسمّم والتحفّظ منها ومداواتها وطرق دفع مضارها في القرن التاسع الميلادي في بغداد وإيران والهند ، وبذا يوضّح تطوّر مفردات الطبّ وشيوع استعمالها في ذلك العهد وما سبقه [ سامي حمارنة ، فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ، ص 221 - 223 ] . ويورد الأنصاري عدّة وصفات مختلفة لتركيب « الترياق » جمعها من مؤلفات « جالينوس » ، ويبيّن الفروقات فيما بينها ، ثمّ يتعرّض للصيغ والوصفات التي أوردها