تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مؤرخا بصيرا ، عارفا ، شديد العناية بالكتب واقتنائها ، حتى يقال إنه كان لا يوجد كتاب نبيه ، إلا وخطه عليه . أعجب هذا العالم بابن دحمان ، فاستدعاه ، وقال له : « أريد أن أزوجك ابنتي وعندي ما تحتاج إليه » . فوافق ابن دحمان على ذلك ، وظلت عنده ابنة صهره ابن مدرك الغساني حتى وفاته . ولا شك أن الذي قصده ابن مدرك بما يحتاج إليه ابن دحمان ، هو علمه وكتبه النفيسة الكثيرة ، التي استفاد منها ابن دحمان كثيرا . برز ابن دحمان في مالقة ، وأصبح يعدّ من شيوخ القراء فيها ، يقصده التلاميذ من مختلف أنحاء الأندلس والمغرب . ومن جملة هؤلاء إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري التلمساني الوشقي ، نزيل سبتة المتوفى بعد سنة 690 ه / 1291 م ، الذي انتقل إلى الأندلس ، فسكن مدة في مالقة ، وأخذ بها القراءات من ابن دحمان ، قبل أن يرجع إلى سبتة . وقد نبغ هذا الأخير في الأدب والشعر ، وعلم العدد والفرائض ، وعقد الشروط ، الأمر الذي ربما يدل على اهتمامات أستاذه أيضا ، وأخذه لبعض هذه العلوم عنه [ ابن مريم ، البستان ، ص 55 - 56 ] . ومن تلاميذ ابن دحمان أيضا قاسم بن أحمد بن السكوت الأنصاري ، المعروف بأبي القاسم الحجري ، وكذلك أبو بكر بن مسدي ، الذي قرأ عليه بالثمان . كما روى عنه أيضا تلاميذ آخرون منهم ، ابن أبي الأحوص ، وأبو بكر بن حميد ، وغيرهما . وعلى الرغم من إشادة مترجميه بعلمه ، ومعرفته الواسعة في النحو ، وقراءة القرآن ، والشعر ، والأدب ، إلا أنهم لا يشيرون إلى أية مؤلفات لابن دحمان . ويعترف مؤلف كتاب أعلام مالقة ، بأنه لم يقف على شعره ، ولكنه يطريه كثيرا ، ويصفه بأنه من جملة علماء مالقة ، وعليتهم ، وأنه كان فاضلا ، ورعا ، منبسط النفس ، كثير الدعابة ، ويحضر مجالس السادات ، فيستظرفون أخباره ونوادره ، وكان محببا عندهم ، مكرما لديهم ، حتى وفاته في شهر شعبان سنة 627 ه / 1229 م .

المصادر والمراجع

أبو عبد الله بن عسكر وأبي بكر بن خميس ، أعلام مالقة ، تح . عبد الله المرابط الترغي ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، والرباط ، دار الأمان ، 1999 ، ص 125 ، 258 ، 353 - 354 ؛ ابن عبد الملك المراكشي ، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ، تح . إحسان عباس ، بيروت ، دار الثقافة ، 1964 ، 4 / 126 ؛ ابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القراء ، عني بنشره ، ج . برجشتراسر ، ط 2 ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1980 ، 1 / 369 ، الترجمة 1566 ؛ السيوطي ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، تح . محمد أبو الفضل إبراهيم ، بيروت ، المكتبة العصرية ، 1964 ، 2 / 79 ، الترجمة 1486 ؛ ابن مريم ، البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان ، وقف على طبعه ، محمد بن أبي شنب ، الجزائر ، 1908 - 55 - 56 . أ . د . عبد الواحد ذنون طه جامعة الموصل