تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فلما دخل جابر على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ، قالت : هل سألك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كم طعامك ؟ قال : نعم ، قالت : فالله ورسوله أعلم . ثم جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ادخلوا ولا تضاغوا ( ترفعوا أصواتكم ) ، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي منه ، ثم قال : كلي هذا وأهدي . قال جابر : « أقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوا وانصرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو » . لما قتل أبوه في أحد كان عليه دين كبير ، فاشتد الغرماء في حقوقهم ، قال جابر : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ، فلم يعطهم النبي صلى اللّه عليه وسلم حائطي ، وقال : سنغدو عليك ، فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمره بالبركة ، فجذذتها [ قطفتها ] فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها ببركة دعاء رسول الله . وعن جابر بن عبد الله قال : قال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لو قدم مال من البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا وأشار بيديه ثلاث مرات ، فلم يقدم به حتى مات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فلما قدم به على أبي بكر قال : من كانت له عدة عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فليأت ، قال جابر ؟ قلت قد كان وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا ، قال : خذ فأخذت أول مرة فكانت خمسمائة ؛ ثم أخذت الثنتين فوجدتها ألفا وأربعمائة درهم . ومن أقواله وحكمه : « دعا رسول صلى اللّه عليه وسلم الله في مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين صلاتي الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه ، قال جابر : فلم ينزل بي أمر مهم إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم ، فدعوت الله فأعرف الإجابة » . وقال : « هلاك بالرجل أن يدخل عليه الرجل من إخوانه فيحتقر ما عنده أن يقدمه إليه ، وهلاكّ بالقوم أن يحتقروا ما قدّم إليهم » . وقال : « تعلموا الصمت ، ثم تعلموا الحكمة ، ثم تعلموا العلم ، ثم تعلموا للعلم العمل بالعلم ثم انشروا » . وقال : « ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر وابنه عبد الله » . وقال : « إذا حدّث الرجل القوم ، ثم التفت فهي أمانة » . اختلفت الآراء وتعددت الأقوال في تحديد سنة وفاته على أقوال جميعها تدور بين السبعين والثمانين للهجرة ، أشهر هذا الأقوال أنه توفي سنة ثمان وسبعين ( 78 ه ) . عاش أربعا وتسعين سنة ( 94 ) . وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة ، قال الإمام أحمد ( آخر من مات من أهل العقبة جابر بن عبد الله الأنصاري ) . صلى عليه أبان بن عثمان بقباء وكان أمير المدينة يومئذ .

المصادر والمراجع

أحمد بن عمرو بن الضحاك أبي بكر الشيباني ( 287 ه ) ، الآحاد والمثاني ،