تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
قال : خرجت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فتمنّ عليّ إلى ذات الرّقاع على جمل لي ضعيف . فلما قفل رسول الله جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقال : ما لك يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ، قال : أنخه ، فأنخته وأناخ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ففعلت فأخذها فنخسه به نخسات ثم قال : اركب ، فخرج - والذي بعثه بالحق - يسابق ناقته مسابقة . وتحدثت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا ، ولكن بعنيه ، قلت : فسمنيه يا رسول الله ، قال : آخذه بدرهم ، قلت : لا إذن تغبنني يا رسول الله ، قال فبدرهمين . قلت : لا ، فلم يزل يزيدني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ثمنه حتى بلغ الأوقية ، فقلت : أفقد رضيت يا رسول الله ؟ قال : نعم قلت : فهو لك ؛ قال : قد أخذته ، ثم قال : يا جابر هل تزوجت بعد ؟ قلت : نعم ، يا رسول الله قال : أثيبا أم بكرا ؟ قلت : لا بل ثيبا ، قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ قلت : يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك له بنات سبعا ، فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن وتقوم عليهن . قال : أصبت إن شاء الله . أما إنا لو جئنا صرارا ( مكان في ضاحية المدينة ) أمرنا بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت بنا فنفضت نمارقها ( الوسائد ) ، فقلت : والله يا رسول الله ما لنا من نمارق ، قال : إنها ستكون ، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا . قال جابر : فلما جئنا صرارا أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها ذلك اليوم . فلما أمسى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دخل ودخلنا المدينة . قال جابر : فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم جلست في المسجد قريبا منه ، فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرأى الجمل فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ؟ فدعيت له فقال : يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك . ودعا بلالا فقال له : اذهب بجابر فأعطه أوقية ، فذهبت معه فأعطاني أوقية ، وزادني شيئا يسيرا ، فوالله ما زال ينمو عندي ويرى مكانه من بيتنا . روى البخاري في صحيحه عن جابر قال : إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية ( صخرة ) شديدة ، فجاؤوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : أنا نازل ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم المعول فضرب ، فعاد كثيبا أهيم ، فقلت يا رسول الله . ائذن لي إلى البيت ، فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا ما كان لي في ذلك صبر ، فعندك شيء ؟ قالت : عندي شعير وعناق ( أنثى من المعز ) فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ( القدر ) ، ثم جئت النبي والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي ( الحجارة التي توضع عليها القدر ) قد كادت أن تنضج ، فقلت : طعيّمّ لي ، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان ، قال : كم هو ؟ فذكرت له ، قال : كثير طيب ، فقل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي . ثم نادى المهاجرين والأنصار فقال لهم : يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا ( طعاما عاما ) فحيّ هلا بكم .