تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وكان من الحافظين للسنن والمكثرين لرواية الحديث عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقد بلغ مسنده ألفا وخمسمائة وأربعين حديثا ، اتفق الشيخان على ثمانية وخمسين منها وتفرد البخاري بستة وعشرين حديثا وتفرد مسلم بمائة وستة وعشرين حديثا . حمل عن النبي علما كثيرا نافعا ، وله منسك صغير في الحج ، وكانت له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم . قال جابر بن عبد الله : بلغني عن رجل حديثا سمعه من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت عليه الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب : قل له : جابر على الباب ، فقال : ابن عبد الله ؟ قلت : نعم ، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته ، فقلت : حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه ، قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما ، قال : قلنا : وما بهما ؟ قال : ليس معهم شيء ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، أنا الملك ، أنا الديّان ولا ينبغي لأحد من أهل النار وله عند أحد من أهل الجنة حقّ حتى أقصّه منه حتى اللطمة ، قال : قلنا : كيف وإنما نأتي الله عز وجل عراة غرلا ، قال : بالحسنات والسيئات » . عندما أراد عبد الله والد جابر أن يخرج غازيا إلى أحد قال لابنه جابر : يا بني أراني شهيدا اليوم بل أراني أول الشهداء ، ويعلم الله إنك لأحب إنسان إليّ بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، واعلم أني عليّ دين فاقض عني ديني ، وأوصيك بأخواتك خيرا ، وكان قد ترك تسع بنات . ثم دارت رحى المعركة فكان عبد الله أول شهيد من شهداء أحد . ويصل الخبر لجابر في المدينة ، ففزع وجرى إلى أرض المعركة لينظر إلى أبيه . يقول جابر : فجعلت أريد أن أنظر إلى أبي وأصحاب النبي يدفعونني لأن المشركين قد مثلوا به بعد استشهاده ، فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « دعوه ينظر إلى أبيه » فجعلت أنظر إلى أبي ثم أضع وجهي في كمي وأبكي ، فنظر إليّ النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « يا جابر ابكه أو لا تبكه فلا تزال الملائكة تظله بأجنحتها من الأرض إلى السماء » . ثم وقفت مهموما ، فنظر إليّ النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : أبشر يا جابر ، فقلت : بم يا رسول الله ؟ فقال : أتدري يا جابر ؟ فقلت : ماذا يا رسول الله ؟ فقال : ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب ، وكلّم أباك كفاحا بغير حجاب ، فقال له : يا عبدي تمنّ عليّ ، فقال : يا رب أتمنى أن أعود إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل مرة أخرى في سبيلك لما وجدت من حلاوة الشهادة ، فقال الله عز وجل : سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون ، فتمنّ عليّ أمنية أخرى ، فقال : يا رب أتمنى أن تبلّغ عني إخواني ما أنا فيه من السعادة ، فأنزل الله عز وجل قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ آل عمران : 169 - 170 ] . وروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله