تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وتبيّن الاستعمالات الشاذة والنادرة والمؤوّلة » حتّى غدت الطرة أشبه ما تكون « بعقبات الحواجز التي توضع عن قصد في ميادين السباق ، واجتيازها يستدعي تمرّسا في مقاصد النحاة وتمرّنا على البحث في تذليل صعوباتها » [ تاريخ النحو ، ص 573 ] . وكان عبد الودود بكتابه هذا أوّل من تصدّى للطرة يفتح مقفلها ويفكّ رموزها ويترجم طلاسمها . والكتاب مكوّن في الواقع من قسمين : أ - تكميل وتفسير الطرة ، حيث توقف عند مصطلحات الإطلاق ، والأظهر ، والمختار ، والجعل ، والتخريج . . ليبين الوجه المخالف المفهوم ضمنا ، وهو بذلك يكمل نقص الطرة ويفسر مبهمها . ب - تقويم الطرة ونقدها ، حيث شكك في بعض فقراتها التي لم يعثر عليها في مراجعه ، فرفضها أحيانا معللا بأنها من وضع الناس ، وصوب بعض ما بدا له مختلا من عباراتها . وبذلك جاء الكتاب سردا لما يمكن أن تثير الطرة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ، يستعرضه المؤلّف في غلالة من الحياد لا تخفي ميله إلى آراء البصريين التي ينتمي إليها أشياخه ، وقد كانت شخصيته حاضرة رغم طابع السرد والنقل الذي اعتمده منهجا ، فكان ربما تدخل مرجحا ، مضيفا من عنده أحيانا بعض المواقف يستمدها من معلوماته الخاصة في غير قليل من الاعتداد بالنفس [ مقدمة تحقيق « روض الحرون » ] . . ومع أنّ عبد الودود قال عن كتابه هذا : « . . لم أجمع ما في هذه الورقات لجهابذة العلماء الراسخين في العلم ، وإنّما دعاني إليه إعانة المبتدئين . . » ، فإن ذلك لم يمنع الباحثين من تصنيف الكتاب على أنه : « بحث أكاديمي متخصّص موجه للنخبة المثقّفة . . يعبر عن كثير من الترف في البحث النحوي حيث ينصبّ على الخلافات والاحتمالات المتشعّبة في مسائل النحو على غرار « الإنصاف في مسائل الخلاف » لابن الأنباري . » [ مقدمة تحقيق « روض الحرون » ] . كما نوّهوا بما عليه الكتاب من إحكام منهجيّ ، ورأوا أنه « سد فراغا في المدرسة النحوية الموريتانية » واعتمده العلماء للتدريس فيها حتّى صار « لا يستغني عنه نحوي هناك » على حد عبارة صاحب الوسيط . « لأنه رسم لشيوخ المحاضر دائرة خطة الدرس ، وبيّن أوجه الخلاف وأسس للاختيار الذي اعتمده ابن بونا . وفتح الطرق أمام الأنظام التي انطلقت في روضه ، واتسعت مع الحسن بن زين وابن عبدم » . كما يستخلص ابن أباه في تقويمه للكتاب . وممّا يبرز مدى الاهتمام الكبير بهذا الكتاب عقده بالنظم أكثر من مرّة ؛ فقد نظمه محمد الأمين بن أبي المعالي اليعقوبي ( ت 1330 ه / 1911 م ) ، وابن عبدم الدّيمانيّ ( ت 1286 ه / 1869 م ) ، ومحمد بن محمد ابن المختار الديماني تلميذ ابن عبدم .

المصادر والمراجع

الشنقيطي ، أحمد بن الأمين ، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ، الخانجي بمصر ، ط 2 ، 1958 م ، ص 372 - 374 ؛ ابن انجبنان ، عبد الودود بن عبد الله ، روض