الروايات حول عمره وإن تظاهرت على أنه لم يعمّر طويلا وأنه عاش في صدر القرن الهجري الثالث عشر . ويذكر بعض مترجميه على وجه التقريب والترجيح أنه ولد سنة 1238 ه / 1822 م ، وعاش 30 سنة فتكون وفاته سنة 1268 ه / 1851 م .
وهو ابن عم الألفغيين ، معدود منهم ، تربى في بيت مشهور بالعلم والتعليم ، فجده انجبنان - أو ابنه سيدي - هو صاحب كتاب « شافي الغليل » ، وشيخ محضرة ذات صيت توارد عليها طلاب العلم ، ودرست بها مختلف العلوم المتداولة في ذلك العصر ، مع اهتمام خاص بالنحو وعلوم اللغة ، واتّصلت حلقة تدريس الجد بحفيده صاحب الترجمة الذي كان موصوفا بالنباهة والذكاء وحدة الطبع .
وقد نهض للدرس في حداثة سنه ، ولا يعرف الكثير عن أشياخه ، سوى ما تذكر المصادر من تردّده على للّا الفاضل الشقرويّ ( ت 1273 ه / 1856 م ) الذي كان يدرّس في أولاد أشفغ حيبلّه ، وأخذه عنه ألفية ابن مالك بطرة بن بونا . كما تشير إلى أخذه الطريقة القادرية على يد الشيخ سيديا الكبير ( ت 1283 ه / 1866 م ) وتردّده عليه ، ومدائحه فيه .
وجلس للتدريس وهو في سن الشباب ، وقامت مدرسته التي وصفت بالتخصّص والعمق ، على ركيزتين هما : النحو وعلوم اللغة ، فكان بذلك استمرارا وتطوّرا طبيعيين للمدرسة البونيّة في اثنين من أهمّ جوانبها .
وممّن عرفوا بالأخذ عن المترجم : محمد عالي ( مع ) بن سيدي بن سعيد الألفغيّ ( ت 1310 ه / 1892 م ) . والحسن بن زين القنانيّ ( ت 1315 ه / 1897 م ) .
آثاره
لم يمنع قصر المدّة التي عاشها صاحبنا واشتغاله بالتدريس من إسهامه في حركة التأليف النشطة يومئذ ببلاده ، فترك عددا من التصانيف التي وسمت بالخروج عن المألوف ، وبنزعتين بارزتين هما : الدراسة الأكاديمية المتخصّصة والدراسة التاريخية الأدبية .
وهذه الآثار متفاوتة من حيث القيمة العلمية والمنهجية ، تصل إلى درجة الجودة والإتقان وتهبط إلى مستوى النظم المألوف للمسائل النحوية ، وأهمّها :
1 - مآسد العرب ، أربع ورقات من الحجم الكبير ، تحدث فيه عن الأماكن التي تكثر فيها الأسود في شبه الجزيرة العربية منتحيا في ذلك نهجا إحصائيا ؛ 2 - نظم في تاريخ الأدب ، يهتمّ بتاريخ أعلام الشعراء والأدباء العرب ؛ 3 - أسواق العرب ؛ 4 - أسئلة فقهية ، موجّهة إلى محمذ فال بن متّالي ؛ 5 - منظومة في العروض ؛ 6 - كتاب روض الحرون من طرة ابن بون ؛ وله أشعار يغلب عليها الطابع التعليميّ [ مقدمة تحقيق « روض الحرون » ] .
ويعتبر « روض الحرون » أهم أعمال الرجل وأشهرها ، وهو نوع من القراءة للطرة التي وشّح بها ابن بونا جامعه في النحو ، فمن المعلوم أن « الطرة » قامت على قدر كبير من الاختصار وضغط المادة « في جمل مختصرة تتكرّر فيها مصطلحات تشير إلى مواضع الإطلاق والتقييد ، ومحالّ الوفاق والخلاف ،