علي . وبطلب من الوالي العثماني سرّي باشا ، أنشأ محمود شكري سنة 1307 ه / 1890 م ، القسم العربي لجريدة « الزوراء » ، وهي أول جريدة صدرت في بغداد . وقد نشر بعض مقالاته فيها وفي عدد من الدوريات العربية ، فيما بعد ، مثل : سبيل الرشاد ، والمقتبس ، والمشرق ، ومجلّة المجمع العلمي العربي ، والمنار ، وغيرها .
درس كتب ابن تيمية وابن قيم الجوزية وتأثر بها في تفكيره الديني ، وتبنّى الدعوة السلفية للشيخ محمد عبد الوهاب ، وراح يدعو إلى ترك التقليد ، ومقاومة البدع والخرافات . ثم أخذ يناهض الطرق الصوفية التي كانت تشجعها الحكومة العثمانية ، فأقدم والي بغداد عبد الوهاب باشا على نفيه مع فقيهين آخرين إلى بلاد الأناضول سنة 1323 ه / 1905 م .
وعندما وصل إلى الموصل منعه أعيانها من مواصلة السفر ، وكتبوا إلى السلطان عبد الحميد فسمح له بالعودة إلى بغداد .
وفي عهد الوالي جمال بك ( المشهور بجمال السفاح بعد ذلك العهد ) ، أصبح محمود شكري عضوا في مجلس الإدارة في ولاية بغداد سنة 1330 ه / 1912 م .
وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى ابتعثته الحكومة العثمانية إلى نجد سنة 1333 ه / 1914 م لإقناع أميرها آنذاك عبد العزيز آل سعود بمناصرة الدولة العثمانية ، بيد أنه لم يفلح في مهمّته ، فقد اعتذر الأمير ولكنه وعد أن يبقى على الحياد .
كان نزيها متعفّفا ، وفي ذلك يروي اللغوي العراقي الأب أنستاس ماري الكرملي أن الألوسي كان في ضائقة مالية في عهد الاحتلال البريطاني ، فلما علم بذلك المعتمد السامي البريطاني « برسي كوكس » أهداه ثلاث مائة دينار ذهبا ، وكلّف الكرملي بحملها إليه .
فلمّا جاء بها إلى منزله رفض قبولها رفضا باتا . ثمّ عرض عليه الإنجليز منصب قاضي بغداد فرفض . ولم يل عملا رسميا بعد ذلك سوى عضوية مجلس المعارف في الحكومة العراقية ، وعضوية المجمع العلمي العربي بدمشق .
وظل يعيش في كفاف وهو يؤلف ويلقي الدروس حتّى عام ( 1337 ه ) حين ابتلي برمل في المثانة فلم يهتمّ به ، ومضى عامان وهو يعاني المرض الذي اشتدّ ، وأصيب في أول الثلث الأخير من رمضان ( 1342 ه ) بذات الرئة ؛ وما لبث أن لبّى نداء ربه بعد ثلاثة عشر يوما ، وودع العالم ظهر يوم الرابع من شوال سنة 1342 ه / 1924 م ، ودفن في مقبرة الشيخ الجنيد بكرخ بغداد ، وأبّنه ورثاه كثير من الكتاب والشعراء [ أعلام العراق ، 165 ] .
كان محمود علما من أعلام العراق ، وقد قال عنه محمد صالح السهروردي : « إمام لا يدرك شأوه ، ولا يسبق في العلوم خطوه ، ولا في مضمار المفاخر والفضائل قوله ، ولا يقاس مع القدرة صفحه وعفوه . كثير الفضائل عظيم السجايا لا يشق له غبار ، كيف وهو خيار من خيار » [ لب الألباب ، 2 / 218 ] .
وقال تلميذه محمد بهجة الأثري : « كان عظيم الهيئة رائعها ، يستشرف النظر إلى تمليه ، فخما في غير غلظ يكره في الأجسام ، شديد الانفعال والتأثر ، سريع الغضب ، سليم دواعي القلب ، مفرط الذكاء إفراطا يكاد
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 323
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٢٣