التأليف ، وسعة ثقافته وعمق تفكيره [ كي - زربو ، م . س ؛ وأحمد مهدي ، م . س ، ص 344 - 345 ؛ والتميمي ، م . س ، ص 230 ] .
وإنّ الحملة المغربية وغيرها من الظروف التاريخية التي تعاقبت على المنطقة فانتهت إلى حركة الاستعمار الفرنسي ، ربما كانت من أسباب إتلاف جلّ تلك المؤلفات . إذ لم يعثر إلا على اثني عشر كتابا .
وقد جاء عند الغربي أنّ أحمد بابا كان في كتبه الثلاثة الأولى الآتي ذكرها ، وهي الخاصة بالتراجم ، قد توخّى فنّ كتابة التراجم كما كان معروفا في عصره . فهو يذكر المترجم حسب الأحرف مع نسبه إلى نهاية معرفته به ، ثم يذكر الأصل ومسقط الرأس وتاريخ الولادة ، والدراسة الأولى ، والأشياخ والمشارب العلمية ، وما يتعلق بالمترجم أو ينسب إليه من أعمال ونوازل وقضايا فكرية [ الغربي ، م . س ، ص 542 ] . فهذه الثلاثة عبارة عن معاجم أو موسوعات للأعلام [ قاسم ، الأصول التاريخية ، م . س ، ص 162 ] . وقد امتازت حسب الغربي بعمق النظرة وغزارة المادة وقدرة كبيرة على الترتيب مع تجنّب الإسفاف أو الاستطراد [ الغربي ، م .
س ، ص ، 542 ] .
وقديما اعترف المقّري بعلم أحمد بابا ونصّ أنه استفاد منه الكثير [ التميمي ، م . س ، ص 236 ] . وكانت أعماله مرجعا هامّا لمعاصريه كعتو صاحب الفتاش ، والسعدي صاحب تاريخ السودان ؛ كما كانت نبعا فيّاضا استقى منه جلّ الكتّاب الذين عالجوا جوانب من القضايا التاريخية لمنطقة السودان الغربي [ أحمد مهدي ، م . س ، ص 343 ] .
وبهذا يتأكد أن أحمد بابا التمبكتي من أشهر العلماء في هذه المنطقة من القارة خلال القرنين المذكورين ، إن لم يكن أبرزهم جميعا ، فهو مصدر هامّ لكلّ من يدرّس تاريخ المغرب وإفريقيا الغربية ، وخصوصا أنه مثل همزة وصل حيّة بين العالمين العربي والسّوداني ، كما مثل رمزا لتفاعل الثقافتين .
وإضافة إلى ذلك كان له في الثقافة العربية الإسلامية إسهام كبير وتأثير جمع بين التأليف والإرشاد والتدريس .
وعلى قدر ما كان له على غيره ممّن عاصروه فضل الرسوخ في العلم كان أوفر منهم حظا ونصيبا من عناية الدارسين المحدثين . ولعلّ من أهمّها مقال التميمي المفرد له ولنشاطه العلمي . ويمكن الاستفادة من كتب الغربي ودياب وكي - زربو وكذلك كتاب أحمد مهدي رزق الله . فقد عقدت كلّها لهذا العلم ونشاطه الفكري مساحة هامّة ومادّة مفيدة .
وإلى ذلك ، يساعد المرجعان الأخيران على الإلمام والتدقيق في الإطار التاريخي العامّ لحياة أحمد بابا ، وذلك لما فيهما من نظرة شاملة لمختلف الأطوار التي مرّت بها قارة إفريقيا في مسيرتها الحضارية ، وخصوصا منهما كتاب كي - زربو .
آثاره
لأحمد بابا مصنفات تبلغ حوالي الأربعين ومن أهمها أربعة : 1 - نيل الابتهاج بتطريز الديباج ، وهو هامش على كتاب « الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب » لبرهان الدين إبراهيم بن فرحون . وكان الغرض من وضعه ذكر علماء المذهب