أخلاقه [ بغية الوعاة ، 2 / 42 ] ، وصدقه وورعه [ الوافي ، 3 / 79 ] ، وثقته [ تاريخ بغداد ، 5 / 285 ؛ نزهة الألبّاء ، 150 ] « فقد اغتاب رجل عنده بعض العلماء ، فقال له : « لو لم تقل فينا ما قلت عندنا فلا تجلسنّ إلينا » [ معجم الأدباء ، 17 / 196 ] .
وابن الأعرابي لا يتورّع في التصريح بعدم معرفته الجواب إذا طرح عليه سؤال يجهله ، فهو يقول : « لا أدري » إذا سئل عن شيء لا يعرفه .
ومن المواقف التي عرف بها أنّه لا يقول بالترادف التام بين مفردات اللّغة ، فقد روى تلميذه أبو العبّاس ثعلب قوله : « كلّ حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد في كلّ واحد منهما معنى ليس في صاحبه ، ربّما عرفناه فأخبرنا به ، وربّما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله » [ دائرة المعارف ، 342 ] ، فالترادف يبقى نسبيّا عنده .
ويرى ابن الأعرابي « أنّ اللّغة اصطلاح لا توقيف » ؛ فالأسماء كلّها لعلّة ، خصّت العرب ما خصّت منها ؛ من العلل ما نعلمه ، ومنها ما نجهله [ دائرة المعارف ، ص 343 ] ، فهو لا يرجع الجهل للّغة وللعرب بل للدّارس الذي ابتعد عهده عن ذاك المعنى .
وابن الأعرابي محافظ يقول بالفصاحة وينكر المولّد ، فهو يتعصّب للقديم وينكر الجديد ، وهو يفضّل الغريب ويستخفّ بالشّعر الحديث ، ويرى أنّ « أشعار القدماء مثل المسك والعنبر كلّما حركته ازداد طيبا » [ دائرة المعارف ، ص 343 ] . ولكن رغم تفضيله القديم على الحديث فقد كان يشهد أنّ أبا نواس من أشعر الناس ، بينما كان يستنكف شعر أبي تمّام لإسرافه في الصنعة ، ووضعه الغريب في غير مواضعه . فابن الأعرابي متضلّع في الغريب ، ولكنّه ينكره إذا أصبح متكلّفا غير مستحسن وهو متشبّث بالقديم ولكنّه مقبل على ما حسن من الحديث .
آثاره
لم يصلنا من آثاره إلّا عدد قليل ، وبعضها جاء متفرّقا بين صفحات كتب اللّغة والأدب ، والبعض الآخر تمّت الإشارة إليه في مراجع مختلفة . ومن هذه المؤلفات مصنّفات صغيرة في موضوعات خاصّة شبيهة بالمعاجم الأولى والرسائل ، حفظت منها كتب اللّغة الكثير ؛ وأخباره ونوادره وأماليه كثيرة لا تحصى ، عدّ منها عشرون كتابا ، منها الرسائل اللّغوية ، ومنها دواوين الشّعراء ، ومنها كتب أدبية .
تعدّ كتبه وسيلة من وسائل جمع اللّغة وتسجيلها والمحافظة عليها . أغلبها رسائل ذات موضوع موحّد شبيهة بالمعاجم والحقول الدّلاليّة . فقد احتوت كلّ رسالة على كلمات يجمع بينها التّقارب الدّلالي أو التقارب الدلالي واللفظي ، سميت عندهم بالغريب الذي هو في حاجة إلى الشرح ؛ 1 - البئر ، تح . رمضان عبد التواب ، الهيئة المصرية للتأليف والنشر 1970 ، وهي رسالة من الرسائل التي تعدّ لبنة من اللبنات المعجميّة العربيّة . فابن الأعرابيّ من مشاهير مؤسسي المعاجم المختصرة إلى جانب الأصمعي ( ت 213 ) ، وأبي زيد الأنصاري ( ت 214 ) ، وقطرب ( ت 206 ) ، وابن السكيت ( ت 244 ) ، والسّجستاني ( ت 250 ) . لذلك كانت أقواله تعتمد لثقتها عند جمهرة الأئمّة