تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١

الإسنوي ، أبو محمد جمال الدين ، عبد الرحيم ( 704 ه / 1305 م - 772 ه / 1371 م )

اسمه عبد الرحيم بن الحسن بن علي ، الشيخ جمال الدين أبو محمد الإسنوي نسبة إلى « إسنا » وهي مدينة بأقصى صعيد مصر واقعة على الضفة الغربيّة من النيل . ولد ونشأ بها ، وقضى طفولته ، فحفظ في رحاب مسجدها القرآن وكتاب التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي في فقه الإمام الشافعي ، وتوفّي والده سنة 718 ه . وحين بلغ السابعة عشرة من عمره وكان ذلك سنة 721 ه غادر الصعيد متّجها إلى القاهرة للأخذ عن علمائها . وقد شغف في بداية الطلب بعلمي الأصول والنحو ، وسرعان ما تفوّق فيهما ، قال في ذلك : « وقد اعتنيت قديما بهذين العلمين بخصوصهما وصرفت لهما - مدة مديدة - همّتي ، وأسهرت فيهما - ليالي طويلة - مقلتي ؛ حتّى أنصبت للإقراء فيهما ولي من العمر دون العشرين سنة . وكان نظري في العلمين المذكورين يغلب على نظري في علم الفقه » [ الإسنوي ، نهاية الراغب ، مقدمة التحقيق ، ص 9 - 10 ] . أخذ الإسنوي النحو عن أبي الحسن النحوي ( ت 724 ه ) وعن أثير الدين الشهير بأبي حيّان النحوي ( ت 745 ه ) صاحب شرح التسهيل وعليه قرأ كتاب التسهيل للإمام ابن مالك فكتب له في إجازته : قرأ عليّ الشيخ فلان كتاب التسهيل ، ثم قال له منوّها بصغر سنّه « لم أشيّخ أحدا في سنّك » . وذكر أوّل أمره حتى أقرأه وله نحو العشرين سنة [ السيوطي ، بغية الوعاة ، ج 2 / 92 ] . أما علم الأصول فقد تلقّاه عن العلمين بدر الدين التّستري ( ت 732 ه ) ، وعلاء الدّين القونوي ( ت 729 ه ) شارح الحاوي الصغير ، قال عنه الإسنوي : « كان القونوي أجمع من رأيناه للعلوم مع اتّساع فيها ، خصوصا العلوم العقلية واللغوية ، ولا يشار بها إلّا إليه ، ولا يحال فيها إلّا عليه » [ الإسنوي ، نهاية الراغب ، مقدّمة التحقيق ص 13 ] . وسمع الحديث عن أبي النون الدبابيسي ( ت 729 ه ) ، وأبي الفضل الصابوني ( ت 739 ه ) . وتفقّه عن قطب الدين السنباطي ( ت 722 ه ) ، ومجد الدين الزنكلوني ( ت 740 ه ) ، وجلال الدين القزويني ( ت 739 ه ) ، وتقي الدين السبكي ( ت 755 ه ) . تضلّع الإسنوي في العلوم التي تلقّاها عن شيوخه ، وانتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في الديار المصرية ، وجلس للتدريس والإفتاء في سنّ مبكّرة ، وولي الحسبة ووكالة بيت المال مكرها ، ثم تركهما ليتفرّغ للتدريس والتأليف بقيّة حياته . وانتهج الشيخ جمال الدين في التدريس سبيل النصح والتودّد والتواضع ، وأخذ بيد الضعاف
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 681 | المنجي بوسنينة