تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
نزل مدينة طرابلس وأقام بمسجد الناقة ، وله فيها خلوة تسمى باسمه إلى زمننا هذا ، وقد ذاع صيته عند استقراره بخلوة بطرابلس « فاجتمع عليه خلق كثير من كل ناحية ، وصار يلقنهم ويربيهم أحسن تربية ، واستعمل لهم السماع المعبّر عنه بالحضرة » . ومن الأماكن التي بها استقر جبل غريان وقلعة سوف الجين . وفي العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم سنة 981 ه / 1573 م فارق الشيخ عبد السلام الأسمر الحياة بعد أن جمع مريديه وأصحابه في الطريق ليعظمهم ويوصيهم في الآن ذاته ، وصار ضريحه بمدينة زليطن زاوية ومزارا ، كما أنشئت بجواره مدرسة للعلم والفقه . آثر الشيخ عبد السلام الأسمر « السماع » مبدأ أساسيا في السير الصوفي ، وأوصى به مريديه ؛ كما اعتبر الخلوة والاستغراق في المحبة الإلهية شرط تحقق العارف بحقيقة الوجود . والناظر في مؤلفاته يجد أنّها استمرار لأدبيات الإمام الشاذلي ، وتوسع في ما قال به القشيري والغزالي من تأكيد على تعاضد الشريعة والحقيقة وتكاملهما لتحصيل المعرفة غير أنّه يؤكد دائما أنّ التجربة الذاتية سبيل تحصيل معارف ومكاشفات ذوقية عالية وسعادة قصوى ، وهو يرى الولاية هبة من اللّه وهي ليست كسبية ، فليس كل من استقام وانقطع إلى العبادة والرياضة الروحية حصلت ولايته .

آثاره

يبدو أنّ أغلب مؤلفات الشيخ عبد السلام الأسمر أتلفت سيما بعد تدمير زاويته أو جانب كبير منها بعد وفاته ، وقد كان غزير التأليف وتولّى عدد كبير من طلبته تدوين مؤلفاته التي ألقى بعضها إملاء ومنها : 1 - الأنوار السنّية في أسانيد الطريقة العروسيّة وهو عبارة عن رسالة في الأدعية والتوسلات وشرح بعض المسائل الصوفية ، طبعت بتحقيق للشيخ صالح الجعفري ، الطباعة المحمديّة ، القاهرة ، 1964 ؛ 2 - الوصية الكبرى ، نصيحة المريدين في الأولياء والصالحين ؛ 3 - الوصيّة الوسطى ؛ 4 - الوصيّة الصغرى ؛ 5 - رسائل بعث بها الشيخ إلى مريديه في تمبكتو ، ومالي ، وطرابلس ، وتونس ، والمغرب الأقصى ؛ 6 - التحفة القدسيّة لمن أراد الدخول في الطريقة العروسيّة ؛ 7 - العظمة في التحدث بالنعمة ؛ 8 - نصائح التقريب في الأولياء والنقيب ؛ 9 - سفينة البحور ، من كلام سيدي عبد السلام الأسمر وأتباعه ، أو السفينة السلاميّة ، طبعت بالمطبعة الأهلية بتونس ، سنة 1346 ه / 1927 م . وله أحزاب كثيرة على غرار عبد القادر الجيلاني والإمام الشاذلي منها « الحزب الكبير » ، و « حزب الطمس » ، و « حزب الخوف » و « حزب الفلاح » . وله أشعار بعضها فصيح وبعضها أميل إلى لحن اللهجة صور فيها أحواله ومكاشفاته ، وتصوّر مدى تجذره في أسرار الطريق الصوفي .

المصادر والمراجع

البرموني كريم الدين ، « تنقيح روضة الأزهار » ، المكتبة الثقافيّة ، بيروت ، ( د .