تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
مسلم ، وكان لا يثق في الروايات التي تصدر عن أشخاص لهم صلة بالحكام الفاسقين . ويشكل علم الكلام حيّزا مهمّا في شخصية الإسفراييني العلمية ، ويفهم من مؤلفاته التي وصلت إلينا ومن مناقشاته للكرّاميين ومن استفسارات ابن فورك له في هذا العلم وكذلك من كلمات المدح التي قالها فيه الصّاحب بن عبّاد أنه كان من المشهود لهم بالقدرة في هذا العلم [ تقي الدّين بن تيمية ، درء التعارض ،
VI
، 253 ، السبكي ،
VI
، 257 ] ، ويؤيد هذا أيضا تفوّقه على القاضي عبد الجبّار وهو أحد علماء المعتزلة في مناظرة دارت بينهما في موضوع العقائد ، وحسب ما يروي عبد الكريم بن هوازن القشيري فإنّ الذين حضروا دروسه في علم الكلام كان يخيل إليهم أنهم كأنما دخلوا الإسلام من جديد ، وذلك بتأثير شخصيته العلمية والأخلاقية [ الرسالة ،
I
، 42 ] . وينتمي الإسفراييني إلى المدرسة الأشعرية ، بيد أنّ له آراء وأفكارا أخرى يتميّز بها مثل « أن الله تعالى إلى جانب اتصافه بصفة الحياة والعلم والسمع والبصر والإرادة والكلام فإنّ لديه صفة التنزه عن المكان والجهة ، وهذه الصفة تقتضي أن يكون الله تعالى موجودا منزها عن المخلوقات ولا يشبهها في شيء » [ العقيدة ، ص . 133 - 134 ] ، وبموازاة مع أفكار الماتريدي فإنّ الإسفراييني يعتبر أنّ الكلام الإلهي لا يتكون من أصوات وحروف ولذلك فإنّه لا يمكن سماعه [ النّسفي ، 1 ، 305 ] . وكذلك فإنّ الصفات الثبوتية شأنها شأن الصفات الخبرية يمكن إثباتها بواسطة العقل [ تقي الدّين بن تيمية ، درء التعارض ، 71 ، 350 ] . كان الإسفراييني واحدا من العلماء الذين لهم دور كبير في جعل الأشعرية مدرسة قائمة بذاتها في علم الكلام ، ويرى أن الصفات الخبريّة يمكن إثباتها عن طريق العقل ، كما تبنى آراء مختلفة فيما يتعلق بموضوع المعجزات ، وقد كان يتبع المعتزلة في موضوع إعجاز القرآن والكرامات ، في حين كان يتّبع الماتريدية في صفة الكلام ، كما أنّه طوّر نظرية الكسب في المذهب الأشعري ، وقد انتقد من قبل العلماء بسبب رفضه لموضوع الكرامات التي تخالف السنّة النبوية ، ويعتقد أنّه لهذا السّبب تم إهمال مؤلفاته كما أنّه لم تصل إلينا مؤلفاته حول الفقه وأصول الفقه ، إلّا أنّ المصادر المتأخرة ألقت الضوء على هذه المؤلفات ، ويذكر ابن خلّكان أنّ عبد الكريم القشيري وهو تلميذ كلّ من الإسفراييني وابن فورك قام بتوحيد منهج أستاذيه في أصول الفقه [ الوفيات ،
III
، 206 ] .

آثاره

1 - العقيدة : رسالة تتكون من بابين وتوجد في مكتبة السّليمانية [ حسن حسني باشا ، رقم 1160 / 5 ] ، وقد قام ريتشارد م . فرنك بنشر هذه النسخة [ انظر الببليوغرافيا ] ، وقام محمّد كون دوغدي بإعداد رسالة ماجستير حول هذا الكتاب 1991 ، [ كلية الإلهيات جامعة مرمرة ، إسطانبول ] ، وكتب محمد بن جعفر الصّنهاجي شرحا لهذا المؤلف [ مكتبة السليمانية ، الشّهيد على باشا ، رقم 1724 ] ؛