ومما يصلح مثالا لما ذكر الشّيخ عطية - والأمثلة كثيرة - ما حدثني ابنه عبد اللّه ؛ قال :
« كنت أذهب إلى الحرم لصلاة الظّهر فيه في حرّ الصّيف مع الوالد في السيارة ، وأرجع ماشيا ؛ لأنّ سيارته قد امتلأت بالطّلبة والجيران ، ويقول لي : عيب تنزل أحدا ركب ، اذهب ماشيا » أه .
وحدّثني أيضا أنّ زوجته الأخيرة لا زالت تبكي إلى الآن كلما ذكرته ، وكان يعاملها كأنّها ضيف في البيت ، ويقول :
« هذه ضيفة ، كلمة تخرجها من البيت » أه .
وكان - رحمه اللّه - على جانب كبير من التّواضع والإزراء على النفس ، يظهر لك ذلك في أدعيته ، انظر إلى قوله مثلا :
« ونرجو من اللّه الكريم - على ما فينا - أن نكون داخلين في قوله صلّى اللّه عليه وسلم الثابت في « صحيح البخاري » من حديث أمير المؤمنين عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - : خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه . . . » إلخ .
ويذكرني قوله هذا بقول بكر بن عبد اللّه المزني وهو واقف بعرفة : « لولا أني فيهم ؛ لقلت : قد غفر لهم » .
علّق الذهبي على ذلك قائلا : « قلت : كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها » .
وكثيرا ما يلقّن طلاب العلم ذلك الخلق متمثلا قول الشاعر « 1 » :
هامش
( 1 ) وهو على البحر الكامل .