حتّى ضحّى بعضهم بدينهم وعلمه في سبيلها ، ووصل الحال ببعضهم أن أفتى بمنع أذان الفجر بمكبرات الصّوت في بلد إسلاميّ لئلا يزعج النّصارى !
وأفتى البعض بجواز الرّبا !
وأفتى البعض بجواز رقص المرأة عارية إلّا ممّا يستر سوأتها أمام النّساء ! بل وصل الحال ببعض المتملّقين أن يقول لبعض من ابتلي المسلمون بولايته عليهم ولا يقيم حدود اللّه ويحارب الدّعاة إلى اللّه : لو كان لي من الأمر شيء لجعلتك في منزلة من لا يسأل عمّا يفعل !
والأمثلة على ذلك كثيرة جدا ، يصعب حصرها ، بل يصعب ذكر نموذج لكلّ شعبة من شعب الزّيغ عند كثيرين ممن لبسوا ثوب العلم زورا ومتاجرة . . .
ففي أجواء كهذه ؛ يسوّد فيها الجاهل ، ويتكلم فيها الرويبضة « 1 » ، وتنكّس فيها أعلام السّنّة ، وترفع أعلام البدع والشّهوات ؛ لا نلام إن أسهبنا في ذكر نماذج من حياة رجال سلكوا الجادة علما وعملا ودعوة وخلقا وسلوكا ، فكانوا بحق بقية السّلف الصّالح في كلّ ذلك .
وأنا أعلم أنّ حال الشّيخ أكثر بكثير مما دوّنته في هذا الفصل ،
هامش
( 1 ) الرويبضة : التافهون من النّاس والجهال .