بكيناه والأصحاب يحيي دروسها * بكلّ مزين والأمين يزينها
وأندبه يذكي المعالم هاديا * ذوي إمرة في عهده لا تخونها
سأدعو لقبر حلّه الدين والحجا * عليه الغوادي ما يكفّ مزونها « 2 »
ترقّبته من حجّ مكّة سالما * فشحّت به معلاتها وحجونها
6 - الشّيخ أحمد بن محمّد عبد اللّه بن آد الشنقيطي
رثاه بقصيدة تقع في اثني عشر بيتا « 3 » يقول فيها :
أعينيّ جودا بالدموع السّواكب * لمن ضوؤه قد فاق ضوء الكواكب
أعينيّ جودا لا تقولا لي انتهى * فلست بعيد اليوم منكم بطالب
دموعا ولا حزنا لأندب بعد ما * ندبت خيار النّاس ماش وراكب
له الفضل في التّفسير إن رمت « 4 » باحثا * وفي الفقه والتّوحيد من كلّ جانب
خليليّ هذا عالم العرب قد سما * به العلم في شتى العلوم الأطايب
ففي النّحو أستاذ وفي الشعر حجة * وفي الجود بحر يرتجى للنّوائب
يجود بما في الكفّ إن جاء طالب * وإن جاء محتاج حظي بالمطالب
حواه ثرى المعلا فيا حسن ما حوى * إمام له في الدين أولى المراتب
فموته لم يبك قريبا مؤمّلا * ولكنّه أبكى شيوخ المضارب
ففي الصين طلاب لفقده أصبحوا * يرون سهيل العلم رأس الصعائب
وعلمه لم يكفيه أن زار شرقهم * ولكنّه قد زار أقصى المغارب
هامش
( 2 ) المزون : السحب .
( 3 ) وهي على البحر الطويل .
( 4 ) رمت : طلبت .