فأجعل مثوى اللّحد أشرف ربوة * لئلّا تهيل الذاريات غصونها
من الشّيخ إن فاضت على الخدّ دمعتي * أكفكفها صبرا ويأبى هتونها
ومن ذا الّذي يسطيع إخفاء حزنه * وقد أغرقت سفح الخدود عيونها
يعزّونني إذ حلّ في الأرض ثاويا * بأنّ الرسول البرّ فعلا دفينها
مصاب جليل والقلوب رقيقة * على إخوة في اللّه ما عيب لينها
أحار بما كظّ الجوانح فارتمى * شآبيب ودق « 1 » والعيون شؤونها
فرى مهجتي هول المصاب فترجمت * مآق كأشواك النّقيع جفونها
إمام تولى من توقد ذهنه * حصون المثاني وهو باب يصونها
أدان لها النّفس اللجوج بحكمة * وما خير نفس دينها لا يدينها
يقول أهنها إنّ في العيش فسحة * مخافة من بعد الممات يهينها
بروح على الإيمان تستعذب الأذى * إذا أوذيت في اللّه زاد يقينها
أشادت جميلا ثمّ للّه هاجرت * إلى حيث سلطان الإله يعينها
فيا لك من حرّ يلذّ بيانه * على روضة القرآن زانت فنونها
طموح علا العلياء من فضل خيمه * بتوّاقة ما أقعدتها ظنونها
هوت أمّه إنّ الينابيع قوله * وأكثر ممّا قال فاض معينها
أقول لنادي الحيّ ما فيك ندوة * إذا ما خبا « 2 » علم وولى أمينها
متى ما المنايا أكرم القوم أهلكت * فسيّان فيهم ضبحها وصفونها
شعوب استفيقي إننا في موارد * ألمّ بها خطب فخفّ فطينها
وكفّي عن التسيار أدميت أكبدا * فما بعد شيخي حاجة تستبينها
هامش
( 1 ) ودق : المطر ، وأراد هنا تشبيه كثرة الدموع بكثرة انهطال المطر .
( 2 ) خبا : قلّ وفتر .