دفنت ولكن في سويدا قلوبنا * وفارقت لكن لم تفارق حجانا
فشخصك في الأذهان ما زال ماثلا * وصوتك في الوجدان يبقى الزّمانا
وعند سماع الصوت عنك مسجّلا * تعود بنا الذكرى إلى رمضانا
فمن جلسات النور في عشياته * تلوح خيالات تبث شجانا
فصوتك مسموع ونشهد صورة * كأنّك في درس نراك عيانا
وتلتبس الرؤيا خيالا بواقع * لتصبح حلما من لذيذ رؤانا
ونعجب من شأن الرؤى حال يقظة * وللنفس عند اللبس أعجب شانا
فتسبح في بحر الخيار هنية * ليذهب في دنيا الخيال أسانا
ويصطدم الحلم اللذيذ بواقع * فتمسك بالجرح الأليم يدانا
فيا ربّ إن الخطب فوق احتمالنا * وأنت إلهي حسبنا وكفانا
أمين كتاب اللّه باعث نوره * فنعيك نعي للفضيلة كانا
وموتك بتر للبيان فما أرى * إلى الحشر للمبتور منه بيانا
فما الوقف عند الحشر إلّا لحكمة * تشير إلى الحشر البعيد مكانا
فمن كان أعطاك البيان تفضّلا * يحقّق بالرضوان عنك رجانا
ويرحمنا إذ نلتقي بعد فرقة * ويجعل في أعلى الجنان لقانا
وله في رثائه قصيدة ثالثة « 1 » يقول فيها :
نعي الهدى فعلا القلوب سواد * وتفطرت لمصابها الأكباد
ألم يعذّب كلّ قلب في الورى * وأسى مرارة كربه تزداد
كيف الهنا والنفس يملؤها الأسى * ومن الأسى ملأ الجفون سهاد « 2 »
هامش
( 1 ) وهي على البحر الكامل .
( 2 ) السهاد : الأرق .