تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فكم أمم قد أصرع الموت قبله * فلم تغن عنهم دورهم والعواصم وآثارهم ما بين شرق ومغرب * لنا عبرة منها حصيد وقائم فكيف بقاء الفرع والأصل ذاهب * بما قد مضى من أعصر فهو داهم ونعلم أن الموت حق وإنما * لنا أمل في فسحة العمر هائم ويغتر في غصن الشّباب أخو الهوى * وينسى لما تجني عليه الجرائم ولا يرعوي فيما يرى من مصارع * لأقرانه حتّى يفاجيه هاجم فلا أسف إن مات يوما فإنه * كما عاش في الدنيا تعيش البهائم ولكن يموت العلم في موت أهله * ويقبض حتّى يعوز النّاس عالم وما موت فاروق الزمان بعلمه * سوى فزع ترتج منه العواصم ولما أتاني نعيه رجفت بي * الأرض وانسدت بقلبي المناسم وأوجب لي فيه المصاب لدهشة * عرتني إنكاماتها أنا واجم « 1 » فلا تعجبوا إن غاب فكري بمن * شط عني في ربى النجد حائم وصرت إذا ما رحت أرثيه حائرا * من المدمع السيال والطرف ساجم وانفض كفي من تشوش فكرتي * أفي يقظة لم أدر أم أنا حالم وتبت يدا موت رمته فأقصدت * على أنّه ابن العلا وهو حازم بكى النجد من حزن عليه وأغلقت * على موته أسواقه والمحاكم وقد لبست ثوب الحداد تفجعا * عليه السما والأرض والجو قاتم فمن للفتاوى بعده من محرر * لأقلامه فيها تسوح مراسم ويوردها في الحال دون توقف * على رقة تغتار منها النسائم
هامش
( 1 ) أنكامها : مصائبها
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 527 | ابراهيم السيف