قضى العمر في نشر العلوم وحكمة * بديعية تهوى حلاها المباسم
وإن رام إظهار الخمول ليتقي * به حاسدا تأبى عليه الشكائم
يفوح عبير المسك وهو مختم * ويسري برياه الدجى وهو كاتم
وكان وقورا بالحلال إذا اجتنى * لفصل القضا لم يرفع الصوت ظالم
ويطرق كل رأسه في تأدب * بدون انقباض حوله وهو باسم
وكان على سمت الصلاح شعاره * بقلب حوى فيه التقى والقوادم
وقد فقدت في موته كوكب الهدى * عريب النقا يوم القضا والأعاجم
وجاوز أهل العلم والفضل والتقى * إلى رتبة قد أعجزت من يزاحم
وقد كان يقضى حيث يمضي محررا * لأحكامه لا يعتريه التساؤم
ويقضي على ما عنده غير باحث * بتفتيشه كتبا كمن هو واهم
ويوحي إليه القلب ما يستمده * لسان فصيح كلما سل صارم
وغالطنا هذا الزمان الّذي به * تساوى أخو الجهل ومن هو عالم
فلم نر فرقا بين قاض وغيره * وقد كثرت فوق الرؤوس العمائم
ولولا إمام الحق عاهل يعرب * بتوفيق رب العرش بالحق قائم
لأصبح علم في الحضيض وأهله * لكثرة من في صرحه اليوم هادم
وبث رجال العلم في كل بلدة * وقد نهضت بالنابغين العواصم
ولا سيما جازان مركز عدله * وأنعامه فيمن تضم التهائم
وكافأه الرّحمن عنا بمثل ما * أجاز به من للنبيين خاتم
وأيده في دولة عربيّة * قواعدها دين الهدى والدعائم
وأنجاله والرافلين بظله * على نعم خطت ثراها المكارم
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 528
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٥٢٨