ومن مرثية الشّيخ عمر بن صالح الوسيدي « 1 » في شيخه الشّيخ عمر رحمه اللّه :
فلا خير في الدنيا وهذه حالها * تقضت سريعا آذنت بالتناقل
وهذا زمان قد أبيد خياره * كسلك نظام فاضلا بعد فاضل
ومفضول هذا النّاس أصبح فاضلا * وفاضلنا قد صار تحت الجنادل
هو الشّيخ من سمي بفاروق وقتنا * سمي أبي حفص كثير الفضائل
سلالة آل من سليم أطاهر * تقيا نقيا ناسكا غير كاسل
تبحر في فن العلوم جميعها * يقررها في النّاس بين المحافل
أصولا وفقها والفرائض بعدها * علوم الحديث عالم بالدلائل
كذلك نحو والحساب وغيره * خبير بتدقيقها والجلائل
فكم بدعة شنعا أزال ظلامها * وكم سنة أحيا بها موت جاهل
مجالسه معمورة كل لحظة * بليل نهار في الضحى والأصائل
وينتابها الطلاب من كل وجهة * فكم باحث فيها وتال وسائل
فوا لهف نفسي من رسوم قد انمحت * وأقفرت منا رياض المسائل
سفتها رياح للشمال وبعدها * رياح جنوب والصبا والمقابل
فواحر قلبي ويا عظم حسرتي * تفتت كبدي بل وهاجت بلابل
أقلب جسمي في الفراش كأنني * لديغبسم من أفاع قواتل
فكيف يطيب العيش من بعد شيخنا * وكيف لنا نستمتعن بالحلائل
فيا عين جودي من الدمع واسكبي * دموعا غزارا كالسحاب الهواطل
هامش
( 1 ) وهي على البحر الطويل .