فقدنا بهذا العام بدر هداية * فيا عمر من ذاك بعدك يخلف
فلو أن فيك الموت يقبل فدية * لكنت بهذا الأمر للروح أصرف
فيا عمر أفديك روحي ومهجتي * فأفعالك الحسنى بنا لا تكيف
فأنت الّذي في العلم مدت أنامل * إليك فعادت بعد مد تكفكف
فحقا وجوه الفقه زال جمالها * وعن جسمها طوي القميص المفوف « 1 »
وحقا فما للفقه بقي مفرع * وأسماع طلاب له لا تشنف
وحقا طريق المذهب الآن هابه * جسور بما أبداه أحمد يكلف
وحقا عويصات المسائل أبقيت * كآي صفات بالتلاوة تتحف
وحقا بكى المغني وكافي وغاية * وإقناعهم شرحا أراد المصنف
وحقا بكى المغني النّحو أصبح مشكلا * وكل غريب فيه ليس يعرف
وحقا فجار اللّه دق اعتزاله * وما دس في كشافه ليس يكشف « 2 »
وحقا فلن ينهى مراد نهاية * عليه غريب فهمه ستوقف
فسيافه في البحث قاطعة الضبا * بها امتاز ما قد صححوا والمزيف
يقوم بإيضاح المسائل جاهدا * وأشتاتها بعد افتراق يؤلف
وأقلامه فيه الأوابد لم تزل * بتقييد علم من مداده تغرف
له قدم في الفقه سابقة الخطى * كما في كمال الدين والعقل يوصف
هامش
( 1 ) المفوف : الرقيق المخطط .
( 2 ) يعني أن الزمخشري محمود المسمّى جار اللّه دس في تفسيره المسمّى « الكشاف » أمورا من الاعتزال ، وهي دقيقة لا يعرفها إلا ذو المعرفة من العلماء ، يشير بأن نقاد العقائد قليلون ، ومن يعرف الاعتزال بعد الشّيخ عمر بن محمّد بن سليم ( بن عبيد ) .